تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
واضح الانتفاء؛ كما ان الالتزام بكونها أفضل أشكال الحكم و أسهلها حصولا على النتائج، أيضا مما لا معنى له، فان الأفضل هو الذي يعيّنه مجرى الحياة بالذات، و ليس للنظرية أن تقول أية كلمة بهذا الصدد.
النقطة السابعة: لقد سمعنا التركيز الشديد من ماركس و لينين، على ضرورة الحرب العنيدة المستمرة في استئصال الوجود الرأسمالي من المجتمع.
و مع ذلك نسمع كوفالسون يقول:
«ان مسألة اشكال الانتقال إلى الاشتراكية مرتبط بالظروف الملموسة لتطور الثورة الاشتراكية، و بحدة النضال الطبقي، و بالقدر الذي يمكن به في الظروف المعينة، الانتقال إلى الاشتراكية مع اللجوء أو عدم اللجوء إلى العنف المسلح.
ان الماركسية، كما سبق و قلنا، لا تنفي البتة، من حيث المبدأ، إمكانية الانتقال السلمي إلى الاشتراكية، إذا توفرت الظروف الملائمة، ففي «مبادئ الشيوعية» (عام ١٨٤٧) أجاب انجلز عن السؤال التالي: «هل يمكن القضاء على الملكية الخاصة بالسبيل السلمي». فقال: «من الممكن أن نتمنى لو تسير الأمور على هذا النحو، و ان الشيوعيين سيكونون- بالطبع- آخر من يعترض على هذا» [١].
إن كلام انجلز عير واضح بالموافقة، فإن إمكان التمني بعيد عن التمني نفسه، و التمني بعيد عن الواقع نفسه ... ذلك الواقع الذي تتحدث عنه الماركسية دائما. ان كلام انجلز عن ذلك كلام يائس، و كلام لينين و ماركس واضح بضرورة اللجوء إلى العنف المسلح ... و هو الأنسب بالتغير الكيفي أو الطفرة التي تؤمن بها الماركسية. و مع ذلك أباح كوفالسون لنفسه أن يؤكد على عدم اللجوء إلى العنف المسلح.
النقطة الثامنة: بالنسبة إلى التعاليم الاشتراكية التي أعطاها انجلز لهذه الفترة من عصور الماركسية.
إن هذه التعاليم أمور تشريعية لا تمت إلى تفسير التاريخ بصلة، و لا حاجة إلى الإيمان بدخلها الضروري في المادية التاريخية. كل ما في الأمر أن انجلز يرى أن هذه التشريعات هي أصلح للمجتمع خلال هذه المرحلة من تشريعات الرأسماليين البرجوازيين.
فهل يصح هذا الرأي منه تماما، أو أن بعض هذه التعاليم على غير صواب ... هذا ينبغي أن نؤجله إلى حين الحديث عن المذهب الاقتصادي في
[١] نفس المصدر ص ٢٦٢.