تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١٨ - ٤- التاريخ الاسلامي
يستغيثون فلا يجدون ناصرا» [١].
الشكل الثالث: إن بني أمية عازمون على قتله على كل حال ... «إنهم لن يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي. فإذا فعلوا ذلك سلّط اللّه عليهم من يذلهم» [٢] و إذا كانوا على ذلك، كان الأولى مناجزتهم القتال.
الشكل الرابع: إنه (عليه السلام) رأى جده نبي الاسلام (ص) في المنام، فأمره بالمضي في وجهته و عدم العدول عنها، و قال: حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كربلا، بين عصابة من أمتي، و أنت مع ذلك عطشان لا تسقى و ظمآن لا تروى» [٣].
الشكل الخامس: و هو الشكل الرسمي أو القانوني للثورة الحسينية، و هو كونها استجابة لطلب أهل الكوفة القدوم عليهم و وعده بنصرتهم ضد الأمويين حيث نسمعه يقول- فيما قال- مخاطبا لأهل الكوفة: «انها معذرة اللّه عز و جل و إليكم و اني لم آتكم حتى أتتني كتبكم، و قدمت بها علي رسلكم أن أقدم علينا فانه ليس لنا امام.
و لعل الله يجمعنا بك على الهدى» [٤] و كلما توفر للقائد الاسلامي المقدار الكافي من الناصرين و المؤازرين، وجب عليه اسلاميا اجتثاث حكم الظالمين. و أما حصول مقتله فباعتبار غدرهم به و خيانتهم له، بدلا عن ان ينصروه.
و لا نريد الآن الدخول في تفاصيل ذلك، فمن أراده فليرجع إلى مصادره.
و انما المهم الاطلاع على المبرر (التخطيطي) لهذه الثورة المقدسة.
و حاصل فكرته: اننا قلنا فيما سبق أن ظروف الظلم و الانحراف لا يمكن أن تكفي في وجود المخلصين ما لم تقترن بالأسس الاسلامية الموفرة للاخلاص. و إلا فان هذه الظروف تكون موجبة لضلال البشرية و انطماس العدل، و فشل التخطيط العام في النتيجة.
و ان من أهم الأسس لتوفير الاخلاص و تقوية الارادة في أذهان الأمة، هو إيجاد القدوة و المثال الأعلى للتضحية أمام الفرد في مجابهة تلك الظروف الظالمة. و قد كانت ثورة الحسين (ع) أعظم مثال لذلك، حيث أ فهمت الأمة بأجيالها المتطاولة و البشرية
[١] المصدر ص ١٣٥.
[٢] المصدر ص ١٩٣.
[٣] المصدر ص ١٣١.
[٤] المصدر ص ١٩٥.