تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٧ - مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي
آراءه الخاصة مما لم يستطع أن يقيم عليه دليلا كافيا، لا يمكن الاعتماد عليها. و أما ما استطاع إقامة الدليل عليه، و نقله عن مصادر موثوقة، فهو غير كاف و لا مناسب مع النظرية الماركسية، و إلا لاعتمد عليها انجلز قبل اعتماده على كتاب مورغان.
النقطة الثالثة: ان من الأدلة الرئيسية عند مورغان، لاستنتاج صفات المجتمع القديم، هو وجود ما يماثله من مجتمعات بدائية في العصر الحاضر.
و لكن هذا لا يتم، و لا يمكن أن يكون إثباتا كافيا، لوجود الاحتمال- على الأقل- بأن هناك فروقا كبيرة و أساسية بين المجتمع القديم و المجتمع البدائي المعاصر. و هذا الاحتمال لا يمكن نفيه إلا لمن كان مشاهدا لكلا المجتمعين، إذا وجد هما على شكل واحد. و لا يوجد مثل هذا الانسان على وجه الأرض.
و مما يدعم هذا الاحتمال: الاستفهام عن السبب الذي أوجب تطور باقي المجتمعات مع بقاء هذا المجتمع على بدائيته. ان هذا لا يمكن بدون أسباب رئيسية أوجبت ذلك، تمثّل بدورها فروقا مهمة بين شكلي المجتمع البدائي.
و على أي حال، فمع وجود هذا الاحتمال، لا يمكن الزعم بأننا نعرف صفات المجتمع القديم.
- ٣- و قد أوضح بليخانوف هذه الحقيقة حين قال:
«و لكنه لا يسعنا الاعتماد إلا على التخمينات فيما يتعلق ب «الانسان البدائي».
فالبشر الذين يسكنون الأرض حاليا، و الذين لاحظهم في الماضي باحثون جديرون بالثقة، هم بعيدون جدا عن الوقت الذي توقفت فيه الحياة الحيوانية بمعنى الكلمة الأصلي، بالنسبة إلى الانسان.
هكذا، فقبائل ايروكوا في أميركا الشمالية- و نظام الأمومة الذي تعيش فيه هذه القبائل، و درسه و وصفه مورغان، بلغت نسبيا مرحلة متقدمة جدا في التطور الاجتماعي. و الاستراليون الحاليون أنفسهم لا يملكون لغة و حسب (و اللغة هي الشرط و الأداة و السبب و النتيجة في كل حياة اجتماعية) و لا يعرفون استخدام النار و حسب، بل هم يعيشون أيضا في مجتمعات، في ظل نظام معين و لهم أعرافهم و مؤسساتهم.