تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - الأسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية
يقول انجلز:
«إن الفهم المادي للعالم يعني- بكل بساطة- فهم الطبيعة كما هي، دون أية إضافة غريبة.
و لقد كتب لينين بصدد المفهوم المادي عند فيلسوف العهد القديم و هيراكليت الذي جاء فيه ان «العالم هو واحد، و قد كان و لا يزال و سيكون شعلة حية إلى الأبد، تشتعل و تنطفئ تبعا لقوانين معينة ...» فقال: يا له من شرح رائع لمبادئ المادية الديالكتيكية» [١].
- ٣- أضاف انجلز قائلا:
«و لكن مسألة علاقة الفكر بالكائن ترتدي أيضا مظهرا آخر: ما هي العلاقة بين أفكارنا عن العالم المحيط بنا، و العالم نفسه، و هل يستطيع فكرنا أن يعرف العالم الواقعي ... هذه المسألة تسمى في اللغة الفلسفية مسألة مطابقة الفكر و الكائن. إن أكثرية الفلاسفة الكبرى قد أجابوا عنها بالايجاب» [٢].
و في جواب هذا السؤال اختارت الماركسية- مصادرة- جانب الواقعية خلافا لهيوم و باركلي و إضرابهما.
«ممن يشكون في إمكانية معرفة العالم- أو على الأقل معرفته الكاملة» [٣].
- ٤- و اعتقدت الماركسية بإمكان اجتماع النفي و الاثبات في هذا الواقع الذي اعترفت به، حتى في الشيء الواحد ذاته. و اعتبرت الايمان بهوية واحدة ثابتة للأشياء ضربا ميتافيزيقيا من التفكير.
قال انجلز:
«تبدو وجهة النظر العتيقة الشكلية تجريديا عن الهوية، التي تريد تناول كائن عضوي كشيء مماثل لذاته ببساطة و كثابت، باطلة ... بيد أن الهوية بوضعها هذا لا وجود لها في الواقع حتى في الطبيعة غير العضوية.
فكل جسم يتعرض باستمرار لأفعال ميكانيكية و فيزيائية و كيميائية تحدث فيه على الدوام تغيرات تبدل هويته» [٤].
[١] المادية التاريخية لستالين ص ٢٤.
[٢] لودفيج فورباخ: انجلز ص ٢١.
[٣] المصدر نفسه ص ٢٢.
[٤] مختارات انجلز ص ١٠٤.