تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٥ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
بالرغم من ذلك لم ينج من تهمة المثالية. حيث نسمع لينين، حين يتحدث عن التحريفيين، يقول:
«إنهم كرزوا بالمثالية، بمثالية أحقر و أسخف ألف مرة من مثالية هيجل» [١].
و قال عنه جان كاتابا:
«بيد أن ديالكتيك هيجل تأثر تأثرا ثقيلا بعبء مثاليته» [٢].
و فورباخ ... و هو الفيلسوف المادي المهم الذي ألف فيه إنجلز كتابه المسمى باسمه ... و سمه انجلز نفسه بسمة المثالية مكررا.
منها قوله:
«إن مثالية فورباخ الحقيقية تنكشف حالما تنتقل إلى فلسفته في الأخلاق و الدين ...» [٣].
ليس هذا فقط، بل هو ميتافيزيقي!! أيضا. قال انجلز ضمن كلامه:
«نجد عرضا عن سير تطور الميتافيزياء الفورباخية نفسها» [٤].
و لا نعلم ما ذا يعني مفهوم المثالية و مفهوم الميتافيزيقية أو الميتافيزياء- حسب اصطلاحه- ... حين ينطبق على أمثال هؤلاء الفلاسفة الماديين؟! ...
نعرف من كل ذلك: أن الماركسيين مزجوا في كلماتهم بين الفكر و العاطفة ... و قد يكون لهم بعض العذر حين تبنوا الحزبية، و رفضوا الموضوعية في التفكير. و أما من يرفض هذا الاتجاه، و يقيّم المفكر بمقدار ما يبذل من موضوعية و تجرد ... كيف يمكن أن يركن إلى ما قالوه من كلام؟! ...
و من هنا نفهم ما أردنا إيضاحه في هذه النقطة الخامسة، و هو أنه مع وجود هذا المنحى العاطفي الخالي من الموضوعية عند الماركسيين، كيف يمكن النقاش معهم و أخذ النتائج منهم؟! ... فإنه يكفيهم أن يصفونه بالمثالية و الميتافيزيقية، ليعتبروا كلامه ساقطا من الاعتبار و غير قابل للاصغاء.
[١] مختارات لينين ج ١ ص ٣٢.
[٢] مختارات انجلز ص ٦٧.
[٣] لودفيج فورباخ: انجلز ص ٣٣- ٣٤.
[٤] المصدر ص ٢٤.