تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
الظواهر التي لا سبب لها) و من الصدف العابثة» [١].
إلى آخر ما ذكروه من خصائص و صفات ...
و بغض النظر عن أن هذا النقل عن آراء الميتافيزيقيين، لم يسند إلى أي مصدر من مصادرهم، و لم يدل عليه أي كلام من كلماتهم. و إنما كل ما في الأمر أن الماركسيين رغبوا بنسبة هذه الآراء إليهم بدون دليل. و إذا أمكنت مثل هذه النسبة العشوائية لشخص ما، أمكنت لأي شخص آخر ... و هذا يعني- بكل بساطة- سقوط الاعتبار لنقل الماركسيين لآراء خصومهم! ..
و بغض النظر- أيضا- عن أن هذا النقل عن الميتافيزيقيين، صحيح أو خاطىء ... فإن مستقبل هذا البحث كفيل بهذه الجهة.
المهم في المقام: أن أيا من هذه الآراء، غير متضمن في معنى الميتافيزيقية بأي حال. و إنما هو مفهوم بسيط لا يعني سوى وجود شيء ما وراء العالم الطبيعي المنظور ... فمن أين جاءت هذه الاضافات؟! ...
الحقل الرابع: إن كل فكرة معارضة للماركسيين ... لا بد أن توسم بصفة غير محببة!! ... حتى و إن كانت فكرة مادية و اشتراكية.
و إن أعظم صفة رديئة توسم بها الفكرة عندهم هي كونها «مثالية»!! ... إلى جانب كونها روحية و ميتافيزيقية ...
فبعد أن نتجاوز مادية ما قبل ماركس و الاشتراكيات الأخرى غير الماركسية، و ما وسمت به من هذه الأوصاف ... ينبغي لنا أن نمثّل بأهم و أقرب الفلاسفة، في المستوى الذهني و الفلسفي إلى الماركسية ... و هما هيجل و لودفيج فورباخ ...
فهيجل ... بالرغم من أنه الفيلسوف المادي الذي وصل بالفكر الديالكتيكي إلى أوج ارتفاعه، فيما قبل الماركسية. و هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلى الماركسية. و قد مدحه انجلز قائلا:
«و لما لم يكن- هيجل- عبقرية خلّاقة و حسب، بل إنسانا ذا تبحّر موسوعي، فإن مؤلفاته في جميع الميادين ذات قيمة مرموقة» [٢].
[١] المصدر و الصفحة.
[٢] مختارات انجلز ص ٧٦.