تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٦ - المرحلة الاشتراكية الأولى دكتاتورية البروليتاريا
و هي عبارة عن نظام كامل من منظمات جماهيرية (السوفيات، النقابات، التعاون، اتحاد الشباب، و الخ) يقودها الحزب الشيوعي» [١].
- ٧- و بالرغم من الاجراءات القمعية ضد البرجوازية الرأسمالية، فإن آثارها سوف تبقى خلال هذه المرحلة كلها، فإن الناس لا يمكن أن يتغيروا فجأة بالاتجاه الذي تريده لهم الماركسية، و تقتضيه قوانين المادية التاريخية.
قال كوفالسون:
«إن عدد أولئك الذين بوسعهم أن يحطموا و يفسدوا و يبددوا الأموال العامة، لمجرد أنها ليست لهم بل حكومية، يقل أكثر فأكثر في البلدان الاشتراكية. و لكن هذا لا يعني أن جميع أفراد المجتمع قد تعوّدوا هنا على العمل بوعي و إدراك من أجل الخير العام. فحتى في عشية ثورة أكتوبر أشار لينين قائلا: «إن المرء إذا لم ينسق مع الخيال لا يمكنه أن يفكر بأن الناس بعد إسقاط الرأسمالية، يتعلمون على الفور العمل للمجتمع بدون أية أحكام حقوقية. ناهيك عن أن إلغاء الرأسمالية لا يعطي فورا ممهدات اقتصادية لمثل هذا التغير» [٢].
و قال لينين:
«إن تحويل الزارع الصغير، تحويل كل ذهنيته و عاداته، هو عمل أجيال كاملة. و ان القاعدة المادية و التقنية و الاستخدام الكثيف للحارثات و الآلات في الزراعة، و الكهربة على نطاق واسع، تستطيع وحدها أن تحل هذه القضية ان تصلح ذهنيته نوعا ما، هذا ما يمكن أن يحول رأسا على عقب بسرعة هائلة الزارع الصغير.
و حين أقول: انه لا بد لذاك من أجيال، فهذا لا يعني قرونا. و انكم لتفهمون جيدا انه في سبيل الحصول على حارثات و آلات، و في سبيل كهربة بلد شاسع الأبعاد، لا بد على الأقل، مهما تكن الحال، من عشرات السنين، ذلك هو الوضع الموضوعي» [٣].
و قال أيضا:
«و على ذلك فإن المرحلة الأولى من الشيوعية لا يمكنها أن تعطي العدالة و المساواة. تبقى فروق في الثورة، و هي فروق مجحفة و لكن استثمار الانسان للانسان يصبح مستحيلا. لأنه يصبح من غير الممكن للمرء أن يستولي كملكية خاصة على وسائل الانتاج، على المعامل و الماكينات و الأرض و غير ذلك» [٤].
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٢٦١.
[٢] المصدر ص ٢٦٦ و ما بعدها.
[٣] الشيوعية العلمية ص ٢٧٨ عن المؤلفات الكاملة: لينين ج ٣٢ ص ٢٢٧.
[٤] مختارات لينين ج ٢ ص ٢٩٠ (الدولة و الثورة).