تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٩ - وقفة مع الماركسية
حضاريا. ان الحكم العادل سيشملهم جميعا، و يتكفل تربيتهم جميعا كل بحسب ما يحتاجه من أساليب الرعاية و التوجيه.
فهذه نظرة نحو التعاريف الماركسية لطورها الأعلى، مضافا إلى ما ذكرناه في الفقرة الثالثة من مناقشات ذلك الطور.
- ٦- و يتسم الطور الأعلى بعدة صفات عرفناها و ناقشناها. و في يد الآن أن نتساءل عن انطباقها على الدولة العالمية:
الصفة الأولى: زوال الدولة تماما. باعتبارها أداة طبقية للصراع و القمع الطبقيين؛ و بعد زوال الطبقات لا يبقى من ينبغي قمعه، فلا يبقى للدولة موضوع.
و للماركسية كلمة أخرى حول زوال الدولة. قال لينين:
«ان الأساس الاقتصادي لا لاضمحلال الدولة اضمحلالا تاما هو تطور الشيوعية تطورا كبيرا يزول معه التضاد بين العمل الفكري و العمل الجسدي، و يزول بالتالي ينبوع من أهم ينابيع اللامساوات الاجتماعية الراهنة» [١].
الصفة الثانية: انعدام الطبقات، بعد انعدام الرأسمال و الرأسماليين، فلا يبقى إلا الأفراد العاملون في الصناعة و الزراعة ... فقط!! ...
الصفة الثالثة: ستتحقق في ذلك الطور الديمقراطية بمعناها الصحيح ماركسيا، كما سبق أن سمعنا.
الصفة الرابعة: ستكون القاعدة السائدة اقتصاديا هي القائلة: «من كل حسب طاقته و لكل حسب حاجاته، أو حسب إرادته» ... و قد رأينا التذبذب الماركسي حول ذلك.
الصفة الخامسة: سيصبح العمل الحاجة الأولى للحياة، حيث يعتاد البشر على إنجاز واجباتهم الاجتماعية دون أجهزة خاصة للالزام، و حيث العمل لا أجرة له في سبيل الخير العام ...
الصفة السادسة: انه بوجود هذا الطور ستزول الويلات في العالم.
الصفة السابعة: إلغاء الملكية الخاصة إلغاء تاما. و قد سمعنا التذبذب الماركسي بين إلغائها تماما، و إلغائها عن وسائل الانتاج خاصة.
[١] مختارات لينين ج ٢ ص ٢٩٤ و ما بعدها.