تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
مناص من الناحية النفسية إلا إبداء الموافقة على آراء الحكام الماركسيين و فلسفتهم و السكوت عن معارضتهم. فان الفرد أو الأكثر، إن أبدى شيئا من المعارضة، فانه سيتهم بالبرجوازية و الرجعية و إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، و سيلحق بالبرجوازيين، مهما كان مصيرهم.
و هذا هو الأسلوب الذي طبّقه ستالين لمدة ربع قرن من الزمن، و لا زال مطبقا بشكل مخفف أيضا، حيث لا يسمح في البلدان الاشتراكية بأي رأي مخالف فضلا عن المعارض، و لا بأي إضراب أو مظاهرة استنكار.
و لعمري ان هذا الأسلوب هو الأنسب بمعنى الدكتاتورية التي تتبناها البروليتاريا الماركسية، لكن يبقى الفكر الماركسي مسئولا عن كيفية الجمع بين الدكتاتورية و الديمقراطية في مجتمع واحد، بالرغم من تنافيهما الواضح في المصطلح القانوني العام.
النقطة السادسة: ان المجالس البروليتارية المسماة بالسوفييت، هل ترى الماركسية ضرورة وجودها خلال هذا العهد الذي نتحدث عنه ... بمعنى ان كل مجتمع يمر بهذا العهد، فلا مناص له من أن يعقد هذه المجالس. و معنى ذلك اندراجها في الأسلوب (التجريدي) العام للمادية التاريخية، ذلك الأسلوب الذي تفترض الماركسية شموله لكل مجتمع على الإطلاق.
و فهم هذه المجالس بهذا الشكل، هو المفهوم عن عبارة لينين السابقة، حيث يقول:
«ان الدكتاتورية تمارس من قبل البروليتاريا المنظمة في المجالس السوفيتية» [١].
بحيث يكون حديثه عنها، كالحديث عن سائر فقرات المادية التاريخية الضرورية الحدوث، و خاصة و هو يرى لزوم انتشار هذه المجالس في العالم أجمع عند حدوث عصرها.
... أم ترى الماركسية، ان وجود هذه المجالس ليس ضروريا، و إنما هي الأسلوب الأفضل لممارسة البروليتاريا الحكم خلال عصر دكتاتوريتها.
و هذا الفهم هو الذي يعرب عنه لينين أيضا حين يقول في عبارة سابقة- أيضا-:
[١] انظر الفقرة السابعة من حديثنا عن دكتاتورية البروليتاريا.