تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٩ - النظام الحرفي و المانيوفاكتوري
تماما يصنع كل منها بأسلوب مستقل، و حين تتحد و تتجاوز و تتفاعل تنتج آلة جديدة. و يمثّل ماركس لذلك بصناعة القاطرة بأجزائها المختلفة الكثيرة، و الساعات بأجزائها الكثيرة أيضا.
«فبعد أن كانت الساعة عملا فرديا لأحد الحرفيين في نورمبورغ، أصبحت النتاج الاجتماعي لعدد هائل من الشغيلة، كصانعي اللوالب و الموانئ و الرزّات اللولبية و ثقوب الياقوت و روافعه و الابر و العلب و البراغي و المذهبين ... الخ. و التقسيمات الثانوية كثيرة جدا» [١].
«... و جميع هذه الأعضاء المتفاصلة تجتمع لأول مرة في اليد التي سوف تصنع منها في النهاية كلّا آليا. و هذه العلاقة الخارجية البحتة للنتاج المنجز، مع مختلف عناصره، تجعل هنا- كما يحدث في كل عمل مماثل- اندماج العمال الجزئيين في المعمل نفسه عرضيا تماما. بل ان الأعمال الجزئية يمكن تنفيذها بمثابة حرف مستقلة بعضها عن البعض» [٢].
و يصف ماركس القسم الثاني من المانيفاكتورة، قائلا:
«إن النوع الثاني من أنواع المانيفاكتورة، يعني شكلها الكامل، يقدم منتجات تجتاز مراحل نمو مترابطة. يعني سلسلة من العمليات التدريجية، كما يجري مثلا في مانيفاكتورة الدبابيس؛ حيث تتداول السلك النحاسي أيدي ٧٢ عامل بل ٩٢ عاملا ليس بينهم اثنان يقومان بالعملية ذاتها.
إن مانيفاكتورة من هذا النوع، من حيث هي، تدمج حرفا كانت أولا مستقلة، تنقص المسافة بين مختلف أطوار الانتاج. و هكذا يقصر الوقت المطلوب لانتقال النتاج من مرحلة إلى مرحلة أخرى، و كذلك عمل النقل» [٣].
- ٦- و يعطي ماركس رأيه الكامل في المصنع التعاوني هذا، انه يراه أفضل من الصناعة الحرفية المتفرقة بكثير ... و لكنه- مع الأسف!- إنتاج رأسمالي لا يمكن الركون إليه.
و تتلخص نقاط القوة التي يراها ماركس للمصنع التعاوني، بما يلي:
أولا: إنه يوفر وقتا في الانتاج، كبيرا جدا بالنسبة إلى الانتاج الحرفي. كما سمعنا منه قبل قليل.
ثانيا: إنه تقسيم تعاوني للعمل:
[١] المصدر و الصفحة.
[٢] المصدر ص ٤٨٤.
[٣] المصدر ص ٤٨٥.