تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٨ - النظام الحرفي و المانيوفاكتوري
«إن التعاون المؤسس على تقسيم العمل، يعني المانيفاكتورة، هو في أوائل عهده ابتداع عفوي، غير واع. و ما أن يكتسب حدا كافيا من المتانة، و أساسا واسعا سعة كافية، حتى يصبح الشكل المعترف به، و الشكل المنظم للانتاج الرأسمالي» [١].
- ٤- نسمع كارل ماركس، يصف شكل المصنع التعاوني المانيوفاكتوري، حين يقول:
«إن معملا واحدا يجمع تحت إمرة رأس المال نفسه حرفيين من مهن مختلفة، ينبغي للمنتوج أن يمر بين أيديهم، لكي يبلغ نضجه الكامل. لقد كانت عربة من العربات هي النتاج الجماعي لأعمال عدد كبير من الحرفيين المستقلين بعضهم عن بعض، كالنجارين و السرّاجين و الخياطين و القفّالين و الأطّارين و الخرّاطين و الحبّالين و الزجّاجين و النقّاشين و الدهّانين و المذهّبين ... الخ، لقد جمعتهم مانيفاكتورة العربات جميعا في موضع واحد حيث يعملون في الوقت نفسه و بصورة مباشرة فيما بينهم.
... و ما زلنا حتى الآن على صعيد التعاون البسيط الذي يجد مادته من الناس و الأشياء جاهزة. و لكن سرعان ما يطرأ عليه تغيير جوهري. ان الخيّاط و الاطّار و القفّال ... الخ، الذين ليسوا مشتغلين إلا في صناعة العربات يفقدون شيئا فشيئا عادة ممارسة مهنتهم في كل اتساعها، و مع فقدهم هذه العادة يفقدون الطاقة على ذلك.
و من جهة أخرى، فإن مهارتهم المحدودة- الآن- في اختصاص تكتسب الشكل الأكثر ملائمة لهذه الدائرة الضيقة من العمل ... على هذا النحو خرجت مانيفاكتورات الجوخ و عدد من المانيفاكتورات الأخرى من طائفة الحرف المختلفة، تحت إمرة رأس المال نفسه» [٢].
- ٥- و يقسم ماركس المانيفاكتورة إلى شكلين أساسيين:
«و هذان الشكلان على رغم تشابكهما العرضي، يؤلفان نوعين مختلفين اختلافا جوهريا، يلعبان أدوارا مختلفة جدا عند التحول التالي للمانيفاكتورة إلى صناعة كبرى. و هذا الطابع المزدوج ينتج عن طبيعة النتاج الذي يدين بشكله النهائي، اما إلى ملائمة آلية بسيطة بين منتجات جزئية مستقلة، و اما إلى سلسلة من الطرائق و الممارسات المترابطة» [٣].
فالقسم الأول من المانيفاكتورة، ما تضمن صناعة لآليات متفرقة مختلفة
[١] راس المال: كارل ماركس ج ٣ ص ٥١٣.
[٢] المصدر ص ٤٧٥ و ما بعدها.
[٣] المصدر ص ٤٨٣.