القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٣ - المقصد الثاني في الكتاب قانون
و منها: خبر الثّقلين [١] الذي ادّعوا تواتره بالخصوص، فإنّ الأمر بالتمسّك بالكتاب سيّما مع عطف أهل البيت (عليهم السلام) عليه صريح في كون كلّ منهما مستقلّا بالإفادة و عدم افتراقهما كما في بعض رواياته [٢] لا يدلّ على توقّف فهم جميع القرآن [٣] ببيان أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّ ذلك لأجل إفهام المتشابهات، و ما لا يعلم تأويله إلّا اللّه و الرّاسخون في العلم، فإنّا مذعنون بما قاله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ الآية [٤]. فإنّ المراد بالمتشابه هو مشتبه الدّلالة، و المحكم في مقابله.
و ما قيل: إنّ المراد من المتشابه مشتبه، فيحتمل أن يكون الظاهر منه لجهالة معناه بالنسبة إلى الواقع، و كذلك المراد بالمحكم لما يستفاد من بعض الأخبار أنّ المحكم هو ما يرادف النصّ أو المراد به الناسخ.
ففيه ما لا يخفى، إذ من المعاين الغنيّ عن البيان، أنّ مجرى عادة اللّه في بيان
[١] و هو قوله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا».
[٢] اشارة الى قوله (صلى الله عليه و آله): «فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
[٣] و يدل على ذلك ما هو مروي عن ابن عباس انّه قسّم وجوه التفسير على أربعة أقسام:
قسم لا يقدر أحد إلّا بجهالته، و قسم يعرفه العرب بكلامها، و قسم يعرفه العلماء، و قسم لا يعرفه الّا اللّه. فالأول: ما فيه من أصول الشرائع و الأحكام و حمل دلائل التوحيد.
و الثاني: حقائق اللّغة و موضوع كلام العرب، و الثالث: تأويل المتشابه و فروع الأحكام. و الرابع: ما يجري مجرى الغيوب و قيام السّاعة.
[٤] آل عمران: ٧.