القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١١ - المقصد الثاني في الكتاب قانون
يظهر من آخر.
و فصّل بعض الأفاضل [١] فقال: إن أرادوا أنّه لا يجوز العمل بالظواهر التي ادّعيت إفادتها للظنّ المحتملة لمثل التخصيص و التقييد و النسخ و غيرها، لصيرورة أكثرها متشابها بالنسبة إلينا فلا يفيد الظنّ، و ما أفاد الظنّ منه قد منعنا عن العمل به، مع قبول أنّ في القرآن محكما بالنسبة إلينا أيضا، فلا كلام معهم.
و إن أرادوا أنّه لا محكم فيه أصلا، فهو باطل.
أقول: و هذا التفصيل غفلة عن محلّ النزاع، فإنّ هذا التشابه على الوجه الذي ذكره لا اختصاص له بالكتاب، بل هو يجري في الأخبار أيضا، و قد مرّ بيانه في باب وجوب البحث عن المخصّص في العامّ، بل النزاع في المقام إنّما هو بالنسبة إلى خصوص الكتاب، و إنّما نشأ هذا النزاع من جهة بعض الأخبار الذي دلّ على أنّ علم القرآن مختصّ بالمعصومين (عليهم السلام)، و أنّه لا يجوز تفسيره لغيرهم [٢]، و ذلك لا يختصّ بوقت دون وقت و بزمان دون زمان.
و أمّا ما ذكره المفصّل فهو إنّما يصحّ في زمان عروض الاختلالات، لا في أوّل زمان النزول.
فنقول: الحقّ، القول بجواز العمل.
فأمّا في الصّدر الأوّل الذي خوطب به المشافهون فلأنّ الضّرورة قاضية بأنّ اللّه تعالى بعث رسوله (صلى الله عليه و آله) و أنزل إليه الكتاب بلسان قومه مشتملا على أوامر و نواهي
[١] و هو الفاضل السيد صدر الدّين على ما أفاده في الدرس كما عن الحاشية.
[٢] و قد أتى على بحثها الكثير من الاصوليين، و أشبعها بيانا الفاضل الفتوني في «الوافية» ص ١٣٦.