القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٤ - المقصد الثاني في الكتاب قانون
الأحكام على النطق و الكلام، و أنّ الكلام كلّه لا يفيد اليقين، بل أكثره مبتن على الظنّ من العمل بأصل الحقيقة في الحقائق، و بالقرائن في المجازات، مع احتمال إرادة المجاز و اختفاء القرينة على السّامع و احتمال اشتباه القرينة بقرينة اخرى، و لم يعهد من نبيّ و لا وصي، و لا متكلّم إنسيّ من حكيم و عاقل أو سفيه و جاهل، التوقّف في حال التكلّم مع مخاطبه في أنّه هل حصل له اليقين بمرامه أم اكتفى بالظنّ، بل لو توقّف و كرّر عليه القول و استفسر و بيّن له ثانيا أيضا، فلا ينفكّ ذلك أيضا غالبا عن لفظ آخر محتمل لتلك الوجوه و هكذا. و سيجيء زيادة توضيح لذلك.
فالمراد من المتشابه هو ما لم يتّضح دلالته بأن يصير السّامع متردّدا لأجل تعدّد الحقائق أو لأجل خفاء القرينة المعيّنة للمجاز، لتعدّد المجازات و هكذا.
و الحاصل، ما لم يكن له ظاهر اريد منه، سواء لم يكن له ظاهر [١] أو كان و لم يرد [٢] و اشتبه دلالته في غيره، فما وضح دلالته إمّا للقطع بالمراد [٣] أو للظّهور [٤] المعهود الذي يكتفي العقلاء و أرباب اللّسان به، فهو المحكم، و مقابله المتشابه.
فخذ هذا ودع عنك ما استشكله بعضهم في هذا المجال لإطلاق المحكم في كلام بعض العلماء على ما يرادف النصّ أو يدّعى استفادة ذلك من بعض الأخبار أيضا.
و أنّ في بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ المحكم هو الثّابت لا المنسوخ [٥]، و أنّ المنسوخ من المتشابهات، فإنّ الظاهر أنّ المراد من كون المنسوخ من المتشابهات
[١] كما في المجمل.
[٢] كما في المأوّل.
[٣] كما في النص.
[٤] كما في الظواهر.
[٥] ظاهر مراده من المنسوخ هو محتمل النسخ لا محقق النسخ.