القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٦ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
الخلاف إنّما هو في الهيئة التركيبيّة من الاستثناء المتعقّب للجمل [١]، كما يظهر من ملاحظة أدلّتهم أيضا كما سيجيء.
فالقول باشتراك تلك الهيئة بين الرّجوع الى الأخيرة فقط، و الرّجوع الى الجميع، معناه [٢] أنّ تلك الهيئة حقيقة في كلّ واحد منهما، و مقتضى كونه حقيقة في الرّجوع الى الجميع، أنّ العموم لم يبق على حاله في واحد منها، و مقتضى كونه [٣] حقيقة في الرّجوع الى الأخيرة بقاء العموم على حاله في غيرها، و المفروض أنّ الأمر مردّد حينئذ بين أنّ المراد من اللّفظ هل هو العمومات المخصّصة، باحتمال إرادة المعنى الأوّل من معنيي المشترك، أو العمومات الغير المخصّصة، باحتمال إرادة المعنى الثاني.
و الشّك [٤] في أنّ المراد من ذلك اللّفظ هل هو العامّ المخصّص أم العامّ الغير المخصّص، غير الشكّ في أنّ العام هل خصّ أم لا، فيجري فيه أصالة عدم التخصيص. و ليس ذلك من قبيل العامّ الذي لم يظهر له مخصّص بعد الفحص و البحث حتّى يقال أنّ له صيغة خاصّة دالة على معنى و لم يوجد له معارض، فكون العامّ مخصّصا أو غير مخصّص [٥] جزء مدلول اللّفظ فيما نحن فيه.
[١] و تعرّض في «الفصول»: ص ٢٠٢ إلى هذا الكلام.
[٢] راجع «الفصول» أيضا ص ٢٠٢.
[٣] إنّ الضمير في كونه و فيما عطف عليه أيضا يرجع الى الهيئة، و تذكيره باعتبار تعبير اللّفظ منها، و يدلّ على ما ذكرنا قوله بعد ذلك: إنّ المراد من اللّفظ هل هو العمومات المخصّصة ... الخ.
[٤] و قد تعرّض صاحب «الفصول»: ص ٢٠٢ لهذه الأقوال.
[٥] هذا أيضا بيان الى وجه الفرق بين المقامين.