القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٤ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
و هذان القولان [١] متوافقان لقول أبي حنيفة في الحكم [٢] و إن تخالفا في المأخذ، لأنّ الاستثناء يرجع على القولين الى الأخيرة فيثبت حكمه فيها و لا يثبت في غيرها كقول أبي حنيفة. لكن هؤلاء [٣] لعدم ظهور تناولها [٤]، و أبو حنيفة لظهور عدم تناولها، هكذا قرّره العضدي و جماعة من الأصوليّين، و ليس مرادهم محض الموافقة في تخصيص الأخيرة. فإنّ قول الشافعي أيضا موافق له في ذلك، و لا أنّ غير الأخيرة باق على العموم على القولين محمول على ظاهرها ليتّحدا في تمام الحكم مع قول الحنفيّة لينافي التوقّف و الاشتراك، بل مرادهم بيان موافقة القولين لقول أبي حنيفة من جهة لزوم تخصيص الأخيرة [٥] و عدم تخصيص غيرها، و عدم التخصيص أعمّ من القول بالعموم، فعدم تخصيص الغير عند أبي حنيفة بحمله على العموم، و العمل على ظاهر اللّفظ، و مأخذه الحمل على أصل الحقيقة، و عندهما بالتوقّف في التخصيص و عدمه بسبب عدم معرفة الحال، و مأخذه إمّا تصادم الأدلّة أو الإجمال الناشئ عن الاشتراك، فيظهر ثمرة
[١] قال في الحاشية: يعني مذهب الوقف و مذهب الاشتراك موافقان لمذهب الحنفيّة في الحكم و هو أنّه إنّما يفيد الإخراج عن مضمون الجملة الأخيرة دون غيرها، لكن عندهما لعدم الدليل في الغير و عندهم لدليل العدم، و هذا معنى اختلاف المأخذ هكذا قرّره التفتازاني.
[٢] و هو الحكم بتعليق الاستثناء على الأخير و الحكم في البواقي على العموم.
[٣] القائلون بالقولين.
[٤] للاستثناء.
[٥] و قد ردّ صاحب «الفصول»: ص ٢٠٢ هذا الرأي و ثمرة الخلاف الآتية بعد أن صرّح بتوهّم قائله.