القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٥ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
الخلاف [١] بين الحنفيّة و بينهما في أمرين:
أحدهما: أنّ غير الأخيرة في التخصيص غير معلوم الحال عندهما، و معلوم العموم عند الحنفيّة.
و ثانيهما: أنّه لو استعمل في الإخراج عن غير الأخيرة أيضا كان مجازا عند الحنفيّة حقيقة عند السيّد محتملا لها عند الغزالي.
و العجب من الفاضل المدقّق الشيرواني حيث نفى الإشكال في موافقة القولين الأخيرين للقول الثاني في تمام الحكم، و قال: يجب أن لا يعمل في غير الأخيرة أصحابهما إلّا على العموم، لأنّ له صيغة خاصّة به دالّة عليه دلالة معتبرة، و لم يتحقّق في الكلام دلالة أخرى يعارضها، و مجرّد احتمال المعارض لا يكفي في الصّرف عنها، و إلّا كان ذلك قائما على تقدير عدم الاستثناء أيضا، و المفروض أنّ أصحاب المذهبين بحثوا و نقّبوا في المسألة الى آخر ما ذكره.
و فيه: أنّه لم يظهر من كلام الأصوليّين نسبة ذلك [٢] الى صاحب القولين، و لا يظهر من كلامهم في بيان الموافقة إرادة ما ذكره، بل كلامهم على ما ذكرنا أدلّ و أوفق.
و مرادهم مجرّد نسبة المخصّص الى الجمل من حيث ثبوت التخصيص لا من حيث إرادة العموم من غير الأخيرة و عدمه، مع أنّ مقتضى تلك الأقوال أنّ
[١] بين الأقوال الأربعة أنّه على قول الشيخ و الشافعية يكون استعمال الاستثناء في الإخراج من الجميع حقيقة، و في الإخراج عن الأخيرة خاصة مجازا، و على قول الحنفية بعكس ذلك، و على قول السيد حقيقة فيهما، و على قول الغزالي غير معلوم الحقيقة و المجاز و كذا غير الأخيرة غير معلوم الحال عند الأخيرين و معلوم العموم عند الثاني و معلوم الخصوص عند الأوّل، هذا كما في الحاشية.
[٢] أي العمل بالعموم في البواقي.