القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٩ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
الواسطة فإنّما تثبت واسطة واحدة من الوسائط و هو الخبر لا عن شعور الغير المطابق للواقع كما هو معتقدهم على ما فهمه العضدي.
و ذكر شيخنا البهائيّ (رحمه اللّه) [١]: إنّ الثابت بها ثلاث وسائط: الخبر لا عن قصد و شعور، و مع الشكّ في مطابقة الواقع، و مع اعتقادها، بأن يكون في زعمهم الفاسد أنّ الشكّ في الصدق لا يكون إلّا عن مجنون، فكيف اعتقاد الصّدق!
أقول: توضيحه، أنّ الكفّار يقولون: إنّ خبره (صلى الله عليه و آله) مخالف للواقع جزما، فإن كان مع إخباره بثبوته يعتقد عدم المطابقة للواقع، فهو كذب، و لا ينافي طريقة العقل، و إن كان يعتقد المطابقة للواقع أو يشكّ في المطابقة و عدمها، فهو مجنون- يعني شبيه بالمجنون- حيث إنّ الشكّ في المطابقة و عدمها لا يصدر عن عاقل، و لا ينبغي أن يصدر مثله إلّا عن المجنون، فضلا عن اعتقاد المطابقة.
و يرد على ما ذكره: أنّه لا يثبت إلّا واسطتين، لأنّه لا يبقى حينئذ مجال لإدخال ما لا قصد فيه و لا شعور في الكلام، لأنّ التشبيه بالمجنون إمّا من جهة خيالاته و أفكاره، أو من جهة مطلق تكلّماته و أطواره [٢]، و لا يمكن الجمع بينهما في التشبيه، فإنّ خبره (صلى الله عليه و آله) أمر واحد و جزئيّ حقيقيّ موجود في الخارج لا يقبل إلّا أحد المحتملات [٣] الثلاثة: إمّا كونه لا عن شعور العياذ باللّه، أو عن اعتقاد المطابقة، أو مع الشكّ، و لا يجتمع أحد الاحتمالات مع الآخر في الوجود. فإمّا يقال أنّه يقول لا عن شعور كالمجنون، أو يقال أنّه يشكّ كالمجنون، أو يعتقد المطابقة
[١] راجع «الزبدة» ص ٨٨، فإنّه قد تستفيد من بعض كلام متنه و حواشيه ما يذكره المصنّف.
[٢] فكلامه عن غير قصد و شعور.
[٣] و قد دفع في «الفصول» ص ٢٦٥ مع أورده المصنّف.