القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٧ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
و حاصله، أنّ الخبر إمّا مطابق للواقع أو لا، و كلّ منهما إمّا مع اعتقاد المطابقة أو اعتقاد عدمها، أو الشكّ أو عدم الشّعور. و الصدق هو المطابقة مع اعتقاد المطابقة، و الكذب هو المخالفة مع اعتقاد المخالفة، و السّت البواقي وسائط بينهما.
و استدلّ على ثبوت الواسطة بقوله تعالى: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ. [١] فإنّ الكفّار حصروا إخبار النبيّ (صلى الله عليه و آله) عن الحشر و النشر، أو عن نبوّته (صلى الله عليه و آله) في الافتراء، و هو الكذب، و الإخبار حال الجنّة على سبيل منع الخلوّ [٢] كما هو ظاهر مفاد كلمة أم، و الهمزة.
و لا بدّ أن يكون المراد من الثاني غير الكذب، لاقتضاء الترديد مغايرته معه و غير الصّدق لاعتقادهم عدمه، و لعدم دلالة قولهم: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ على إرادة ذلك، فلا بدّ أن يكون هناك واسطة يحمل عليها قولهم، لأنّهم عقلاء من أهل اللّسان، و عارفون باللّغة، و كون الخبر صادقا في نفس الأمر لا ينافي كونه واسطة بينهما على زعمهم.
و الحاصل، أنّهم اعتقدوا أنّ هذا الخبر خبر، و ليس من قسم الصّدق، و لا من قسم الكذب، بل هو شيء ثالث، و خطأهم في أنّه شيء ثالث، لا ينفي صحّة إطلاقهم الخبر على شيء ثالث، و إطلاقهم دليل على صحّة الإطلاق عليه.
و اجيب [٣]: بأنّ الترديد بين الافتراء و عدم الافتراء. و الافتراء هو الكذب عن عمد، و لا عمد للمجنون، فهذا ترديد بين نوعي الكذب.
و توضيحه: أنّ القصد [٤] إمّا داخل في مفهوم الافتراء أو هو المتبادر من
[١] سبأ: ٨.
[٢] كما ذكره التفتازاني. راجع «شرح المختصر» ص ١٨- ١٩.
[٣] راجع «الرعاية» ص ٥٦ للشهيد الثاني، و «شرح المختصر» ص ١٧.
[٤] بمعنى العمد.