القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٧ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و الحاصل؛ أنّ هذه الرواية و ما في معناها ظاهرة في مذهب الإمامية من لزوم معصوم في كلّ زمان، و يؤيّده أيضا ما رووه من قوله (عليه السلام): «لا يزال طائفة من امّتي على الحقّ حتّى تقوم السّاعة» [١]. و هو أيضا يشعر بأنّ نفيه (عليه السلام) اجتماعهم على الخطأ إنّما هو لأجل أنّه لا بدّ أن يكون طائفة من أمّته على الحقّ، كما نبّه عليه بعض المحقّقين. قال: و هو ما يقوله أصحابنا من وجوب دخول المعصوم (عليه السلام) في الإجماع حتّى يكون حجّة، فيلزم المخالفين أن يقولوا بأنّ حجّية الإجماع إنّما هو من أجل ذلك، كما يقوله أصحابنا، لا لأنّه إجماع من حيث إنّه إجماع.
و أمّا قوله (عليه السلام): «لم يكن اللّه ليجمع امّتي على خطأ» [٢].
فمع ما فيه من أكثر ما مرّ من القدح في السّند و الدّلالة، أنّ ظاهرها مقبول عندنا و لا يصدر مثل هذا القبيح عن اللّه تعالى، و لكن لا ينفي صدوره عن الخلق، و يظهر الكلام في الباقي ممّا مرّ.
و أمّا الأدلّة العقليّة التي أقاموها على ذلك: فأقواها أنّ العلماء أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع، فدلّ على أنّه حجّة، فإنّ العادة تحكم بأنّ هذا العدد الكثير من العلماء المحقّقين لا يجتمعون على القطع في شرعيّ بمجرّد تواطؤ
- كذلك، فلا تدلّ الرّوايات على أنّ كل ما اجتمعوا عليه فهو ليس بخطاء في نفس الأمر، بل لو دلّ فإنّما يدل على انّه ليس بخطاء عندهم، و لا ريب بأنّه أعم مما هو مقصودهم، هذا كما في الحاشية.
[١] فتح الباري: ١٣/ ١٦. و في رواية: لا تزال طائف من أمتي على الحق حتى يأتي أمر اللّه. أخرجه مسلم ٣/ ١٥٢٣ و في رواية بلفظ: لا يزال طائفة من امتي أمة قائمة بأمر اللّه لا يضرّهم من خذلهم و لا من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك.
[٢] «المعارج» ص ١١٨ للمحقق الحلي، «سنن ابن ماجة»: ٢/ ١٣٠٣ ح ٣٩٥٠ (نحوه)، «الاحكام للآمدي»: ١/ ٢١٩.