القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٩ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
يقل على تخطئة المخالف [١].
و اعترض عليه أيضا: بأنّه مستلزم للدور، لأنّه إثبات للإجماع بالإجماع.
و ردّ [٢]: بأنّ وجود الإجماع الخاصّ، دليل على حجّية الإجماع لاستلزامه ثبوت أمر قطعي [٣] يدلّ عليها كما مرّ. فحجيّة الإجماع موقوفة على وجود هذا الإجماع الخاصّ [٤]، و وجود هذا الإجماع الخاصّ لا يتوقّف على حجّية مطلق الإجماع، و كذا دلالته على وجود قاطع يدلّ عليها لا تتوقّف على حجّية مطلق الإجماع. هكذا قرّروا الدّليل و الاعتراضات.
أقول: إن كان مراد المخالفين من حجّية الإجماع هو حجّيته من حيث هو إجماع كما هو لازم طريقتهم، بل هو صريح أكثرهم، فلا يتمّ الاستدلال، لأنّ مرادهم إن كان من العلماء المجمعين على القطع بتخطئة مخالف الإجماع، علماء الإمامية أيضا، و من الإجماع الذي يخطأ مخالفه ما اشتمل على الإمام المعصوم، فلا ريب في حقيّة ما ذكروه، و لكن ذلك لا يثبت حجّية الإجماع من حيث هو، فلا ينفعهم، و إلّا فإن لم يعلم دخول المعصوم أو علم خروجه عن الإجماع الذي يخطأ مخالفه، فلا نسلّم إجماع جميع العلماء حتّى الإمامية على القطع بتخطئة المخالف، و بدونه نمنع حكم العادة على ما ذكروه.
[١] راجع «الرسائل الاصولية ص ٢٨٥ للوحيد، و «الزبدة» للشيخ البهائي ص ٩٧.
[٢] هذا الردّ مذكور في تعليقات «الزّبدة» ص ٩٧، لأنّه قال: قوله لا دور، دفع لما قد نصّ من أنّ هذا الدّليل اجماع بالاجماع.
[٣] أي لاستلزام ذلك الاجماع الخاص ثبوت أمر قطعي يدلّ ذلك الأمر القطعي على حجّية مطلق الاجماع.
[٤] و هذا لا ينفك عن دليل خاص.