العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢١ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، و يلقب زين الدين
كتابا إلى نائب قلعة الكرك، يأمره بإطلاق الظاهر، فأطلقه؛ و كان من أمره ما ذكرناه، و كان من أمر مماليكه الذين ثاروا بالقلعة، أنهم استولوا عليها لعجز أصحاب منطاش عن مقاومتهم، و بعثوا يبشرون مولاهم بذلك، و كان ممن بعثوه لبشارته عنان.
فلما عرف السلطان ذلك، أقبل إلى مصر، و أعرض عن حصار منطاش بدمشق، و بعد استقرار السلطان بالقلعة، شفع كبير مماليكه المستولين على القلعة، و هو بطا الدوادار، لعنان، فى ولاية مكة، فأجابه السلطان لسؤاله، و لكن أقر علىّ بن عجلان على ولاية نصف إمرة مكة، شريكا لعنان، لما فى نفسه على عنان، و تجهز عنان إلى مكة، و معه شخص تركى من جهة السلطان، ليقلده الولاية بمكة، فلما انتهى عنان إلى ينبع، حسّن له وبير بن مخبار أمير ينبع، أن يحارب معه بنى إبراهيم، و وعده بشىء على ذلك، فمال إلى ذلك عنان.
و حارب مع وبير، بنى إبراهيم، فظهروا على بنى إبراهيم، ثم توجه عنان إلى مكة، و تلقاه كثير من بنى حسن، قبل وصوله إلى الوادى، ثم مشى الناس فى الألفة بينه و بين آل عجلان، فمال كل منهم إلى ذلك، فتوافقوا على أن كلا منهما، يدخل مكة لحاجته، فإذا قضاها خرج من مكة، و لكل منهما فيها نواب، بعضهم لقبض ما يخص كلا منهما من المتحصّل، و بعضهم للحكم بها، و أن يكون القواد مع عنان، و الأشراف مع على، و كان الاتفاق على ذلك و وصوله إلى الوادى، فى النصف الأول من شعبان سنة اثنتين و تسعين و سبعمائة.
و قبل نصفه بيومين، دخل عنان مكة لابسا لخلعة السلطان، و قرئ بها توقيعه، ثم دعى له على زمزم و فى الخطبة، و دام هذا بين المذكورين، إلى الرابع و العشرين من صفر سنة أربع و تسعين و سبعمائة، ثم أزيل شعار ولاية عنان من مكة، غير الدعاء له فى الخطبة، فإنه لم يزل، و سبب ذلك، أن آل عجلان، قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب، و أخرجوا نوابه من مكة، بعد أن هموا بقتله بالمسعى، فى التاريخ المذكور، و ما نجا إلا بجهد عظيم، و قصد فى حال هربه الأشراف، مستنصرا بهم على آل عجلان، و كانوا معه، فأمره الأشراف بالانتصار بالقواد أصحابه، فحركهم لنصره، فما تحركوا، لأنهم رأوا منه قبل ذلك تقصيرا، و سبب ذلك أن بعض آل عجلان، أحب تكدير خاطر القواد عليه ليتمكن منه آل عجلان، و قال لعنان: أرى القواد جفاة، و نحن نعينك عليهم، فظن ذلك حقيقة، و فعل ما أشير به عليه، فتأثر منه القواد، و حكوا ما رأوا منه لأصحابهم من آل عجلان، فذموه معهم، و نفروهم منه، فازدادوا نفورا، و لذلك تخلوا