العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٧ - عمر بن عبد اللّه بن أبى ربيعة، عمرو، و قيل حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة القرشى المخزومىّ المدنىّ المكىّ
ألا من يشترى جارا نؤوما* * * بجار لا ينام و لا ينيم
و يلبس بالنّهار ثياب إنس* * * و تحت الليل شيطان رجيم
فقال له عمر: أقلنيها، فهى التوبة، فأرسله.
و قال الفاكهى، بعد أن ذكر مسجد الشجرة، الذى دون يأجج، قال عمر بن أبى ربيعة يذكر يأجج [من الطويل]:
و أسرح لى الدهماء و اجعل بمطرفى* * * و لا يعلمن حىّ من الناس مذهبى
و موعدك البطحاء من أرض يأجج* * * أو الشّعب ذى المرخ من بطن مغرب
و قال: حدّثنا الزبير بن أبى بكر، قال: حدّثنى بكّار بن رباح، قال: أخبرنى ابن جريج، قال: كنت مع معن بن زائدة باليمن، فحضّر الحج، فلم تحضرنى نيّة، قال:
فخطر ببالى قول ابن أبى ربيعة [من البسيط]:
باللّه قولى له فى غير معتبة* * * ماذا أردت بطول المكث باليمن
إن كنت حاولت دنيا أو نعمت بها* * * فما أخذت بترك الحجّ من ثمن
فدخلت على معن، فأخبرته أنى عزمت على الحج، فقال: ما نزعك إليه، و لم تكن تذكره؟ فقلت: ذكرت قول ابن أبى ربيعة، و أنشدته شعره هذا، فجهزنى و انطلقت.
حدثنا عبد اللّه بن إسحاق الجوهرى البصرى قال: سمعت أبا عاصم الضحّاك بن مخلد، يقول: قدمت مكة، فإذا ابن جريج عند معن بن زائدة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم أو يومين، قال لى رجل قد قدم، فذكر نحو الحديث الأول. و أوّل هذه الأبيات [٨]:
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا* * * إذا حللنا بسيف البحر من عدن
و احتلّ أهلك أوطانا فليس لهم* * * إلّا التذكّر أو همّ مع الحزن
قالت لأخت لها سرّا مراجعة* * * و ما أرادت به إلا لتبلغنى
باللّه قولى له فى غير معتبة* * * ماذا أردت بطول المكث باليمن
لو أنّها أبصرت بالجزع عبرته* * * إذا تغرّد قمرىّ على فنن
إذا رأت غير ما ظنّت لصاحبها* * * و أيقنت أنّ لحجا ليس من وطنى
ما يملك إن أمسى بصنعاء، فقال: قدم للحج. انتهى. و زاد عبد اللّه بن إسحاق:
فدخل على معن بن زائدة، فقال: عتق ما يملك إن أمسى بصنعاء، فقال: قدم للحج.
انتهى.
[٨] ديوان عمر بن أبى ربيعة ٤١٣.