العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٦ - عمر بن عبد اللّه بن أبى ربيعة، عمرو، و قيل حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة القرشى المخزومىّ المدنىّ المكىّ
أشارت بأنّ الحىّ قد حان منهم* * * هبوب و لكن موعد منك عزور
فما راعنى إلا مناد برحله* * * و قد لاح مفتوق من الصّبح أشقر
فلمّا رأت من قد تنوّر منهم* * * و أيقاظهم قالت أشر كيف تأمر
فقلت أباديهم فإمّا أفوتهم* * * و إمّا ينال السّيف ثأرا فيثأر
فقالت أتحقيقا لما قال كاشح* * * علينا و تصديقا لما كان يؤثر
و إن كان ما لابدّ منه فغيره* * * من الأمر أدنى للخفاء و أستر
أقصّ على أختىّ بدء حديثنا* * * و ما لى من أن تعلم متأخّر
لعلّهما أن يبغيا لك مخرجا* * * و أن يرخيا سترا بما كنت أحصر
فقالت لأختيها أعينا على فتى* * * أتى زائرا و الأمر للمرء يقدر
فأقبلتا فارتاعتا ثمّ قالتا* * * أقلّى عليك اللّوم فالخطب أيسر
يقوم فيمشى بيننا متنكّرا* * * فلا سرّنا يفشو و لا هو يظهر
فكان مجنّى دون من كنت أتقّى* * * ثلاث شخوص كاعبان و معصر
انتهى ما اخترنا ذكره من كتاب ابن خلكان، فى أخبار عمر بن أبى ربيعة.
و من أخباره و شعره فى غير كتاب ابن خلكان، ما ذكره الفاكهىّ فى كتاب «أخبار مكة»، قال: حدّثنى أحمد بن حميد الأنصارى، عن الأصمعىّ، قال: حدّثنى صالح بن أسلم، قال: نظرت إلى امرأة تطوف بالبيت مستثفرة بثوب، فنظر إليها عمر بن أبى ربيعة من وراء الثوب، ثم قال [من الطويل] [٧]:
ألمّا بذات الخال فاستطلعا لنا* * * على العهد باق عهدها أم تصرّما
و قولا لها إن النوى أجنبيّة* * * بنا و بكم قد خفت أن يتيمّما
فقلت له: امرأة مسلمة محرمة غافلّة، قد سيّرت فيها شعرا، و هى لا تدرى؟ فقال لها: لقد سيّرت من الشعر ما بلغك، و ربّ هذه البنيّة، ما حللت إزارى على فرج امرأة حرام قطّ.
ثم قال: و حدّثنى محمد بن أبى عمر، قال: حدّثنا ابن القدّاح سعيد بن سالم، قال:
كان فلان الأعمى، يسكن فى شعب الخرّازين، و كانت له فيه زوجة، فبلغه أن عمر بن أبى ربيعة أطاف ببيته، فقال لقائده: صلّ بى الجمعة إلى جنب عمر بن أبى ربيعة، فلما انصرف من الجمعة، أخذ بحاشية ثوب عمر، ثم صاح [من الوافر]:
[٧] انظر: ديوان عمر (٣٥٢).