العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٥ - عمر بن عبد اللّه بن أبى ربيعة، عمرو، و قيل حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة القرشى المخزومىّ المدنىّ المكىّ
و قال عبد اللّه بن عمر، لعمر بن أبى ربيعة: يا ابن أخى، ما اتّقيت اللّه حيث قلت [٤]:
ليت ذا الدهر كان حتما علينا* * * كلّ يومين حجّة و اعتمارا
فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنى وضعت ليت حيث لا يعره، قال: صدقت.
و بينا عمر يطوف بالبيت، إذ رأى امرأة تطوف فأعجبته، فسأل عنها، فإذا هى من أهل البصرة، فدنا منها و كلّمها، فلم تلتفت إليه، فلما كانت الليلة الثانية تعرّض لها، فقالت: إليك عنى أيها الرجل، فإنك فى حرم اللّه تعالى، موضع عظيم الحرمة، فلما ألحّ عليها و منعها من الطّواف، أتت محرما لها فقالت: تعال معى، أرنى المناسك، فإنّى لا أعرفها، فأقبلت و هو معها، و عمر جالس على طريقها، فلما رآها عدل عنها، فتمثّلت بشعر الزّبرقان بن بدر السّعدى [من البسيط] [٥]:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له* * * و تتّقى مربض المستأسد الحامى
قال: فبلغ هذا الحديث المنصور، قال: وددت أنه لم تبق فتاة من قريش فى خدرها، إلا سمعت هذا الحديث.
و يروى أن يزيد بن معاوية، لما أراد توجّه مسلم بن عقبة إلى المدينة، اعترض الناس، فمرّ به رجل من أهل الشام، معه ترس قبيح، فقال: يا أخا الشام، مجنّ ابن أبى ربيعة، أحسن من مجنّك، يريد قول ابن أبى ربيعة [من الطويل] [٦]:
فكان مجنّى دون من كنت أتّقى* * * ثلاث شخوص كاعبان و معصر
و هذا البيت من جملة قصيدة، و هو من ظريف شعره، و من جملتها:
فحيّيت إذ فاجأتها فتلهّفت* * * و كادت بمكتوم التّحيّة تجهر
و قالت و عضت بالبنان فضحتنى* * * امرؤ ميسور أمرك أعسر
أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف* * * رقيبا و حولى من عدوّك حضّر
فو اللّه ما أدرى أتعجيل حاجة* * * سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
فقلت لها قادنى الشّوق و الهوى* * * إليك و ما عين من النّاس تنظر
فلمّا تقضّى الليل إلا أقلّه* * * و كادت توالى نجمه تتغوّر
[٤] ديوان عمر بن أبى ربيعة (١٥٢).
[٥] البيت فى الأغانى (١/ ٧٨).
[٦] ديوان عمر ٩٢، و وفيات الأعيان (٣/ ٤٣٨).