العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤ - عبد الرحمن بن أبى بكر- و اسمه عبد اللّه- بن أبى قحافة، و اسمه عثمان، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى، أبو محمد و قيل أبو عبد اللّه، و قيل أبو عثمان
و قال الزبير: حدثنى عبد اللّه بن نافع بن ثابت، قال: قام مروان على المنبر، فدعا إلى بيعة يزيد، فكلمه الحسين بن علىّ، و عبد اللّه بن الزبير بكلام موضعه غير هذا. و قال عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: أهرقليّة، إذا مات كسرى، قام كسرى مكانه؟ لا تفعل و اللّه أبدا.
قال الزبير: و حدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى، عن أبيه، عن جده، قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبى بكر بمائة ألف درهم، بعد أن أبى البيعة ليزيد ابن معاوية، فردها عبد الرحمن و أبى أن يأخذها، و قال: أبيع دينى بدنياى؟ و خرج إلى مكة، فمات بها.
قال: و حدثنى زهير بن حرب، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة: أن عبد الرحمن بن أبى بكر هلك، و قد حلف أن لا يكلم إنسانا.
فلما مات، قالت عائشة: يمينى فى يمين ابن أم رومان.
و ذكر الزبير، أن عبد الرحمن بن أبى بكر، شقيق عائشة بنت أبى بكر رضى اللّه عنهم، أمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر الآتى ذكرها.
و قال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد اللّه قال: وقف محكم اليمامة يوم الحديقة، فحماها، فلم يجسر عليها أحد، فرماه عبد الرحمن بن أبى بكر فقتله، فدخل المسلمون من تلك الثلمة. قال: و كان أحد الرماة. انتهى.
و قال غير الزبير: شهد بدرا مع المشركين، ثم أسلم فى هدنة الحديبية، و قيل: إنه هاجر فى فئة من قريش إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قبل الفتح، و صحب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و حسن إسلامه.
و كان من أشجع قريش و أرماهم بسهم، و حضر اليمامة، فقتل سبعة من كبارهم، و رمى محكم اليمامة بسهم فى نحره فقتله.
و كان قد سد ثلمة من الحصن، فدخله المسلمون بعد قتله. و كان أمرا صالحا، و فيه دعابة. و كان رأى ليلى ابنة الجودى ملك دمشق، لما قدمها فى تجارة، فأعجبته، فقال:
تذكرت ليلى و السماوة دونها* * * فما لابنة الجودى ليلى و ماليا
و لما فتحت دمشق، أمر عمر بإعطائها له؛ فآثرها على نسائه، فشكونه إلى عائشة رضى اللّه عنها، فعاتبته، فقال: كأنى أرشف من أنيابها حب الرمان، و أصابها وجع بفيها، فجفاها، حتى شكت إلى عائشة رضى اللّه عنها.