العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣ - عبد الرحمن بن أبى بكر- و اسمه عبد اللّه- بن أبى قحافة، و اسمه عثمان، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى، أبو محمد و قيل أبو عبد اللّه، و قيل أبو عثمان
الحديبية و حسن إسلامه. روى له عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثمانية أحاديث. اتفق البخارى و مسلم على ثلاثة منها. انتهى.
و روى أيضا عن أبيه أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه. روى عنه: سعيد بن المسيب، و شريح بن الحارث القاضى، و ابنه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبى بكر، و عبد الرحمن ابن أبى ليلى، و ابن أخيه القاسم بن محمد بن أبى بكر، و ابنته حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر. روى له الجماعة.
ذكره الزبير بن بكار فى كتابه النسب، فقال: صحب عبد الرحمن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و العدد فى ولده. و يقال: كان اسم عبد الرحمن: عبد العزى، فسماه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): عبد الرحمن.
و قال الزبير: حدثنى إبراهيم بن حمزة، عن سفيان بن عتبة، عن علىّ بن زيد بن جدعان، أن عبد الرحمن بن أبى بكر، خرج فى فتية من قريش إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قبل الفتح، قال: و أحسبه قال: إن معاوية كان معهم.
و قال: حدثنى محمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى اللّه عنهما، قدم الشام فى تجارة فرأى هنالك امرأة يقال لها: ابنة الجودى على طنفسة، حولها ولائد، فأعجبته، فقال فيها [من الطويل]:
تذكرت ليلى و السماوة دونها* * * و ما لابنة الجودى ليلى و ما ليا
و أنى تعاطى قلبه حارثية* * * تدمن بصرى أو تحل الجوابيا [٢]
و أنى تلاقيها بلى! و لعلها* * * إن الناس حجوا قابلا أن توافيا
فلما بعث عمر رضى اللّه عنه جيشه إلى الشام، قال لصاحب الجيش: إن ظفرت بليلى بنت الجودى عنوة، فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبى بكر. فظفر بها، فدفعها إلى عبد الرحمن، فأعجب بها و أبرها على نسائه، حتى شكونه إلى عائشة رضى اللّه عنها، فعاتبته على ذلك، فقال: و اللّه كأنى أرشف بأنيابها حب الرمان، فأصابها وجع سقط له فوها، فجفاها حتى شكته إلى عائشة رضى اللّه عنها، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن، لقد أحببت ليلى فأفرطت، و أبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها، و إما أن تجهزها إلى أهلها، فجهزها إلى أهلها.
[٢] فى نسب قريبش ٨/ ٢٧٦:
و أنى تعاطى ذكرها حارثية