العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٤ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
فلما وصل الحاج مكة فى موسم سنة سبع و خمسين، دخلها عجلان مع الحاج و ملكها بمفرده، بعد أن فارقها ثقبة فى هذا التاريخ، و بعد من مكة، ثم إنه وصل و نزل الجديد، و أقام به مدة، ثم وصل إلى الجديد ثانيا، فعمل عليه أصحابه القواد، و حالفوا عجلان.
فارتحل ثقبة إلى خيف بنى شديد، ثم أتى نخلة، ثم التأم عليه جميع الأشراف، و نزلوا خيف بنى شديد، و التأم جميع القواد على عجلان، و خرج من مكة و نزل الجديد، ثم ارتحل منه إلى البرقة طالبا قتال ثقبة و من معه، فمنعه القواد من ذلك، و أقام بالبرقة قريبا من شهر، و جمع صروخا كثيرة، و ذلك فى شهر رجب سنة ثمان و خمسين، ثم عاد إلى الجديد، و رتب فى مكة خيلا و رجلا.
فلما كان أول شهر ذى القعدة سنة ثمان و خمسين. قصد ثقبة مكة ليدخلها فمنع من ذلك.
فلما وصل الحاج فى هذه السنة، اصطلح الشريفان ثقبة و عجلان، و حج الناس طيبين، و لم يزل عجلان و ثقبة مشتركين فى الإمرة بمكة، و من موسم سنة ثمان و خمسين، إلى حين وصل الخبر بعزلهما من إمرة مكة، و توليتها لأخيهما سند بن رميثة، و ابن عمهما محمد بن عطيفة.
و كان سند مع إخوته فى ناحية اليمن، و ابن عطيفة بمصر، و وصل إلى مكة فى ثامن شهر جمادى الآخرة من سنة ستين و سبعمائة، و معه عسكر وصل به من مصر- تقدم خبره فى ترجمة ابن عطيفة- و خلع عليه و على سند بعد وصوله إلى مكة بالإمرة، و توجه عجلان إلى مصر و معه ابناه: أحمد و كبيش.
و كان صاحب مصر قد استدعى عجلان و ثقبة للحضور إليه، قبل وصول هذا العسكر إلى مكة، فاعتذرا عن الحضور إليه.
و كان وصول الطلب إليهما منه، فى جمادى الأولى من هذه السنة، و سبب طلبهما ما حصل بمكة من الجور، بسبب افتراق الكلمة بمكة.
و لما وصل عجلان إلى مصر، قبض عليه و على بنيه. و لم يزل بها حتى أطلقه الأمير يلبغا العمرى المعروف بالخاصكى، لما صار له الأمر بالديار المصرية، بعد قبضه على أستاذه، الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، فى أثناء سنة اثنتين و ستين و سبعمائة، و بطّل يلبغا العسكر الذى كان السلطان حسن أمر بتجهيزه إلى