مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٢ - ٤(شخصية الوليد بن عتبة
لمروان: (فليس مثل الحسين يغدر، ولايقول شيئا ثمّ لايفعل). وقوله له أيضا:
(ويحك، أشرت عليّ بقتل الحسين، وفى قتله ذهاب ديني ودنياي، واللّه ماأحبّ أن أملك الدنيا باءسرها وأنّي قتلتُ الحسين بن علي، إبن فاطمة الزهرأ، واللّه ماأظنّ أحدا يلقى اللّه بقتل الحسين إلّا وهو خفيف الميزان عنداللّه يوم القيامة لاينظر إليه ولايزكّيه وله عذاب أليم). وقوله لمّا ورد عليه كتاب يزيد الثاني الذي أمره فيه أن يبعث إليه برأس د الامام (ع) مع الجواب:
(لا واللّه، لايراني اللّه قاتل الحسين بن عليّ، وأنا لاأقتل ابن بنت رسول اللّه ٦ ولو أعطانى يزيد الدنيا بحذافيرها). [١] وقوله لمّا ظنّ أنّ الامام (ع) خرج من المدينة: (الحمدللّه الذي لم يطالبني اللّه عزّ وجلّ بدمه). [٢]
كلّ هذه الاقوال وأخرى نظائرها تدلّ في ظاهرها على أنّ عند الوليد بن عتبة معرفة بالا مام الحسين (ع) ومحبّة له، وتوحي أنّ ثمّة مسحة من التديّن في قلبه، كانت السبب في الصراع الباطني في أعماقه بين خوفه من اللّه وحبّه لا هل البيت (ع) وبين أن يمتثل لا وامر يزيد التي فيها ذهاب دينه ودنياه على حدّ قوله.
لكنّ هناك نصوصا أخرى تدلّ دلالة مغايرة، وتؤ كّد على أنّ الوليد بن عتبة يخدم الحكم الامويّ بتمام الاخلاص له، حتّى لو فرضت عليه هذه الخدمة أن يُغلظ في القول للا مام الحسين (ع) ويُسي إليه (وقد كان الوليد أغلظ للحسين ...). [٣] أو فرضت عليه هذه الخدمة أن يهدّد الامام الحسين (ع) بالقتل، كما حصل بالفعل حين منع الوليد أهل العراق عن لقاء الامام (ع) فوبَّخه الامام (ع) قائلا: (يا ظالما لنفسه، عاصيا لربّه، علامَ تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقّي ما جهلته أنت وعمُّك!؟). فقال الوليد: (ليت حلمنا عنك
[١] الفتوح، ٥: ١٨.
[٢] نفس المصدر، ٥: ١٨.
[٣] تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام الحسين ع تحقيق المحمودى: ٢٠٠، حديث ٢٥٥.