مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٢ - شخصية يزيد بن معاوية
وكان يزيد متهتّكا في معاصيه ومباذله وهواياته لاياءبه بالا عراف الاجتماعيّة ولايقيم لها وزنا، ولم يكن معاوية ينهاه عنها، بل كان يدعوه إلى التستّر عليها كي لايفتضح فيشمت به عدوُّ ويُساء به صديق، فقد قال له يوما:
(يا بنيّ ما أقدرك على أن تصل حاجتك من غير تهتّك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمتُ بك عدوّك ويسي بك صديقك، ثمّ قال: يا بنيّ إنّي منشدك أبياتا فتاءدّب بها واحفظها، فاءنشده:
انصب نهارا في طلاب العلا واصبر على هجر الحبيب القريب
حتّى إذا الليل أتى بالدجى واكتحلت بالغمض عين الرقيب
فباشر الليل بما تشتهي فإ نّما الليل نهار الاريب
كم فاسقٍ تحسبه ناسكا قد باشر الليل باءمرٍ عجيب
غطّى عليه الليل أستاره فبات في أمنٍ وعيشٍ خصيب
ولذّة الاحمق مكشوفة يسعى بها كلّ عدوٍّ مُريب [١]
وكاءنّ معاوية يحدّثه عن تجربته هو فيما يتستّر به في الليل!!
ولمّا أراد معاوية أن ياءخذ البيعة ليزيد من الناس، طلب من زياد أن ياءخذ بيعة المسلمين في البصرة، فكان جواب زياد له: (فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد، وهو يلعب بالكلاب والقرود، ويلبس المصبّغ، ويُدمن الشراب، ويمشي على الدفوف ...). [٢]
وفي هذا الخبر إشارة واضحة إلى أنّ يزيد كان مشهورا بذلك عند الناس، ويؤ
[١] البداية والنهاية، ٨: ٢٥٠.
[٢] تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٢٠.