مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤١٤ - «اشارة»
وفي هذه الرواية نجدُ المخاطب من الملائكة ومؤ مني الجنّ، من شيعة أهل البيت (ع) ومن أهل الصدق والاخلاص في الاهبة والنصرة، وعلى درجة عالية جدّا من المعرفة بمنزلة الامام (ع) ومن اليقين والتسليم لا مره، كما هو واضح في متن المحاورة في هذه الرواية.
ولذا نجد الامام (ع) يجيبهم بصريح القضيّة ووضوح تام، إنّه (ع) في هذه المحاورة بمنطق العمق، منطق الشهيد الفاتح يؤ كّد أنّه ماضٍ إلى مصرعه المختار (الموعد حفرتي) على الارض المختارة (بقعتي التي أستشهد فيها وهي كربلاء). ويؤ كّد (ع) أنّ الامر لابدّ منه تحقيقا للا رادة الالهيّة في اختبار (هذا الخلق المتعوس) حتّى يتشخّص لهم بوضوح تامّ طريق السعادة من متاهات الشقاء والتعاسة، وليمتاز الحقّ من الباطل تماما بلا شائبة اختلاط وشبهة، حين يتحقّق بذ لك المصرع وعلى تلك البقعة فصل الاسلام المحمّدي الخالص عن الامويّة المتلبّسة بمسوح الاسلام، وهذا من أهمّ أبعاد الفتح الحسينيّ المبين، المتواصل على امتداد الزمان، بركة من بركات مصرع (الذبح العظيم)، وفيضا من فيوضات ذلك القبر المقدّس الذي اختاره اللّه يوم دحا الارض مركزا لا شعاع ذلك الفتح، ومعقلا للشيعة الحسينيّين على مرّ الايّام وأمانا لهم في الدنيا والاخرة.
ويؤ كّد (ع) أيضا أنّ الامر لابدّ من جريان وقائعه في إطار الاسباب العادية بعيدا عن خوارق العادة من أسباب ما فوق العادة، ولو كانت الغاية نصرا ظاهريّا عاجلا ولا سبيل إلى تحقيقه إلّا بالخوارق فإ نَّ الامام (ع) بولايته التكوينيّة العامّة بإ ذن اللّه تبارك وتعالى أقدر من الملائكة والجنّ على تحقيق ذلك (نحن واللّه أقدر عليهم منكم، ولكن ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيَّ عن بيّنة ...).