مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٨ - المشهور الخاطي عن البداية والنهاية
المشهور الخاطي عن البداية والنهاية:
اءمّا متى بداءت حركة النفاق الدخول في (الوسط الاسلامي)؟ وهل كانت ثمّة نهاية لهذه الحركة في تأريخ حياة المسلمين!؟
هناك نظرة مشهورة تقول: إنّ حركة النفاق بداءت بدخول الرسول الاكرم ٦ المدينة المنوّرة حين هاجر إليها، حيث أسّس الدولة الاسلاميّة، كما تقول هذه النظرة: إنّ هذا الحركة استمرّت إلى قرب وفاة النبىٍّ ٦!
لقد اعتمدت هذه النظرة عامل (الخوف) من شوكة الاسلام والمسلمين وسطوتهم فقط كدافع يدفع (الكافر حقيقة) إلى أن ينافق، فيستظهر الايمان بدخوله الاسلام ويستبطن الكفر، وهذا الحصر يؤدّي بالضرورة إلى القول بأنّ النفاق لايكون في الوسط الاسلامي إلّا حيث تكون للا سلام شوكة وحاكميّة وغلبة وقهر.
غير أنّ التأمّل يسيرا يكشف عن أنّ هناك دافعا قويّا آخر للنفاق هو (الطمع)، فالطمع ب (مستقبل الاسلام) مثلا لم يكن وليد المدينة المنوّرة، بل كان مع الاسلام منذ أوّل أيّامه في مكّة المكرّمة، إذ كان في العرب رجال أهل خبرة ومعرفة بحقائق السنن الاجتماعيّة، وسنن الصراع، وقراءة المستقبل، فكانوا يعرفون أنّ دعوة هذا النبىٍّ ٦ المستضعف في مكّة آنئذٍ هي التي ستنتصر، وأنّ كلمة هذا النبىٍّ ٦ ستكون هي الكلمة العليا.
ولايجد المتتبع في وقائع تأريخ الدعوة الاسلاميّة والسيرة النبويّة صعوبة في العثور على مصاديق لهذه الحقيقة ... لقد عبّر عن ذلك رجل من بني عامر بن صعصعة بقوله: