مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٢ - لماذا لم يثر الامام الحسين(ع) على معاوية!؟
لماذا لم يثر الامام الحسين (ع) على معاوية!؟
كان رأي أهل بيت العصمة (ع) هو رفض أن يكون معاوية حاكما ولو لمدّة سواد ليلة واحدة رفضا تامّا، ولم يساوم اميرالموءمنين عليّ (ع) على هذا المبدأ قيد أنملة، ورفض كلّ نصيحة تدعو إلى المداهنة في ذلك، وخاض حرب صفّين الطاحنة لتحقيق هذا الرفض، ثمّ لم يتزعزع عن هذا الرأي حتّى قتل (ع).
وواصل الامام الحسن (ع) الاصرار على هذا الرأي، ولم ياءل جهدا في الاعداد لتحقيق ذلك، لكنّ نكد الدهر وانقلاب الامور اضطرّه في الختام إلى القبول باءَمَرِّ اختيار، وحسبك من أمرين أحلاهما مُرّ!، فسلّم الامر إلى معاوية مؤ جّلا الحرب ضدّه إلى يوم آخر قد ياءتي به مستقبل الايّام (فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما، فإ نّ اللّه كلّ يوم هو في شاءنٍ) [١]، وانطوى على ذلك حتّى مضى شهيدا (ع).
فمسوّغات الثورة على معاوية ودواعيها كانت قائمة وموجودة منذ أوّل يومٍ من أيّام ولايته على الشام، لكنّ دواعي الثورة عليه ودوافعها تكاثرت وتعاظمت بعد شهادة الامام الحسن (ع)، وكان الامام الحسين (ع) يعلم ذلك ويشخّص أبعاده، ويصرّح به لثقاته، بل وقد صرّح به لمعاوية نفسه في الكتب والمحاورات التي كانت بينهما، ومن هذه التصريحات على سبيل المثال:
(وهيهات هيهات يا معاوية، فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السُّرُج، ولقد فضّلتَ حتّى أفرطتَ، واستاءثرتَ حتّى أجحفتَ، ومنعتَ حتّى بخلتَ، وجُرتَ حتّى جاوزتَ، وما بذلت لذي حقّ من أتمّ حقّه بنصيب، حتّى أخذ الشيطان حظّه الاوفر، ونصيبه الاكمل ...). [٢]
[١]
الاخبار الطوال: ٢٢٠.
[٢] الامامة والسياسة، ١: ١٨٧.