مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦٢ - منطق الشهيد الفاتح
وفضح أعدائه ونشر أهدافه، وأن يتحرّك باتّجاه تحقيق ذلك ما وسعته القدرة على التحرك.
وبما أنّ الامام (ع) كان يعلم منذ البدء أيضا أنّ أهل الكوفة لايفون له بشي من عهدهم وبيعتهم وأنّهم سوف يقتلونه:
(هذه كتب أهل الكوفة إليّ ولاأراهم إلّا قاتليَّ ...). [١]
إذن فهو (ع) بمنطق الشهيد الفاتح كان يريد العراق ويُصرّ على التوجّه إليه لا نّه أفضل أرض للمصرع المختار، ذلك لما ينطوي عليه العراق من استعدادات للتاءثّر بالحدث العظيم (واقعة عاشورأ) والتغيّر نتيجةً لها.
وذلك لا نّ الشيعة في العراق آنئذٍ أكثر منهم في أيّ إقليم إسلامي آخر ولا نّ العراق لم ينغلق إعلاميّا ونفسيّا لصالح الامويّين كما هو الشام، بل لعلّ العكس د هوالصحيح.
وهذه الحقيقة أكّدتها الوقائع التي تلت واقعة عاشورأ، وأثبتت أيضا صحّة هذا المنطلق، ولعلّ هذا هوالسرّ المستودع في قوله (ع) لمّا ساءله عبدالله بن عيّاش: أين تريد يا ابن فاطمة؟ حيث أجاب (ع): (العراق وشيعتي). [٢]
وقوله (ع) بعبدالله بن عبّاس (رض): (لابدّ من العراق). [٣]
وعلى ضوء هذا يُفسَّر رفض الامام (ع) اقتراحات في المدينة طلبت إليه عدم التوجّه إلى العراق، وأن يتوجّه إلى اليمن أو إلى شعاب الجبال الامنة (وذلك
[١] تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام الحسين ع المحمودي: ٢١١، حديث ٢٦٦.
[٢] المصدر السابق: ٢٠١، حديث ٢٥٥.
[٣] الفتوح: ٥: ٧٢.