مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢١ - مواصلة الامام(ع) الالتزام بالهدنة
أباك وطعن عليه ورغب عن أمره!) فاءجابه الامام الحسن (ع): (إنّي لاأرى ما تقول، واللّه لئن لم تتابعني لا سندتك في الحديد، فلاتزال فيه حتّى أفرغ من أمري!) [١] أو أنّه (ع) قال: (أعيذك باللّه أن تكذّب عليّا في قبره وتصدّق معاوية!)، فيجيبه الامام الحسن (ع): (واللّه ما أردت أمرا قطّ إلّا خالفتني إلى غيره، واللّه لقد هممت أن أقذفك في بيت فاءُطيّنه عليك حتّى أقضي أمري!). [٢] فإ نّ هذه الروايات كلّها عاميّة، مردودة لايمكن القبول بها، لا نّها تعارض الاعتقاد الحقّ بمعنى الامامة وحقائقها والادب الرفيع الذي يتعامل به حجج اللّه تعالى فيما بينهم، وهي من افتعال الخيال السنّي المتاءثّر بالتضليل الامويّ الذي عمد إلى تشويه صورة الامام الحسن (ع) بشكل خاصّ ليظهره بمظهر الموادع الذي يحبّ السلامة والراحة والنساء والمال، وأنّه لا عزم له على حرب ولا شدّة، كلّ ذ لك ليجرّده في أذهان الناس عن أهليّته للخلافة. ومن المؤ سّف حقّا أنّك قد لاتجد في تواريخ العامّة كتابا لم يتاءثّر بهذا التضليل الظالم!!
مواصلة الامام (ع) الالتزام بالهدنة
آثر الامام (ع) مواصلة الالتزام بالهدنة، وحرص (ع) في حياة الامام الحسن (ع) على تهدئة ثائرة الشيعة، وأمرهم بالصبر والترقّب، وأوصاهم بالتخفّي عن أعين السلطة، وبالا نتظار، وواصل السير على هذا الخطّ أيضا بعد شهادة الامام الحسن (ع)، فقدروى البلاذري: أنّه لما توفّي الحسن بن عليٍّ اجتمعت الشيعة، ومعهم بنوجعدة بن هبيرةبن أبي وهب المخزومي وأمّ جعدة أمّ هاني بنت أبي طالب، في دار سليمان بن صرد، وكتبوا إلى الحسين كتابا بالتعزية، وقالوا في كتابهم: إنّ اللّه قد جعل فيك أعظم الخلف ممّن
[١] أنساب الاشراف، ٣: ٥١، حديث ٦١.
[٢] تأريخ مدينة دمشق، ١٣: ٢٦٧.