مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢٠ - صدق أبومحمد(ع)
اضطرّ إليه اضطرارا حرصا على مصالح إسلاميّة كبرى، ولاشك أنّ رعاية هذه المصالح قد تفرض على الامام في ظروف صعبة غير مساعدة أن يقدم على أمرٍ هو عند الامام أمرّ من العلقم، وأشدّ من السمّ، وأفجع من الموت.
ولا تفاوت في كراهيّة هذا الصلح عند الحسن والحسين (ع)، كما أنّ التعبير عن الكراهيّة لا مرٍ لايعني التعبير عن عدم الرضا بفعله. ذلك لا نّ الرضا بهذا الصلح بلحاظ ما يترتّب عليه من نتائج مرجّوةٍ أمرٌ آخر.
ولا تفاوت في الرضا به أيضا عند الحسن أوالحسين أو أيّ إمام آخر من أئمّة أهل البيت (ع)، ولقد عبّر الامام الباقر (ع) عن نظرة الرضا بهذا الصلح قائلا:
(واللّه، للّذي صنعه الحسن بن عليّ (ع) كان خيرا لهذه الامّة ممّا طلعت عليه الشمس ...). [١]
ومع اعتقادنا باءنّ الموقف الذي يتّخذه الامام المعصوم هو الافضل في ظرفه، أي أنّ كلًّا من صلح الحسن (ع) وقيام الحسين (ع) كان هوالافضل في ظرفه، صحّ لنا إذن أن نقطع باءنّ إمامة الحسين (ع) لوكانت قبل إمامة الحسن (ع) لصالح معاوية كما فعل الحسن (ع) في ظرفه، ولوكانت إمامة الحسن (ع) بعد إمامة الحسين (ع) لثار الحسن (ع) كما فعل الحسين (ع) في ظرفه.
أمّا ما ورد في مجموعة أخرى من الروايات أنّ الامام الحسين (ع) قال لا خيه الامام الحسن (ع) حينما عزم على الصلح: (يا أخي، أعيذك باللّه من هذا) [٢] اعتراضا عليه، أو أنّه قال: (نشدتك اللّه أن تصدّق أحدوثة معاوية وتكذّب اءُحدوثة عليّ!). [٣] اءو (اءنشدك اللّه اءن تكون اءوّل من عاب
[١] الكافي، ٨: ٣٣٠، حديث ٥٠٦.
[٢] الفتوح، ٤: ٢٨٩.
[٣] تاريخ الطبري، ٤: ١٢٢.