مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٩ - لماذا لم يثر الامام الحسين(ع) على معاوية!؟
وأقرب الظنون في الاسلوب الذي يتبعه معاوية في القضاء على ثورة الحسين (ع) لوثار في عهده هو أنّه كان يتخلّص منه بالسمّ قبل أن يتمكّن الحسين (ع) من الثورة، وقبل أن يكون لها ذلك الدويّ الذي يموّج الحياة الاسلاميّة التي يرغب معاوية في بقائها هادئة ساكنة.
والذي يجعل هذا الظنّ قريبا ما نعرفه من أسلوب معاوية في القضاء على من يخشى منافستهم له في السلطان، أوتعكير صفو السلطان عليه، فإ نّ الطريقة المثاليّة عنده في التخلّص منهم هي القضاء عليهم باءقلّ ما يمكن من الضجيج. ولقد مارس معاوية هذا الاسلوب في القضاء على الحسن بن عليّ (ع)، وسعد بن أبي وقّاص، ومارسه في القضاء على الاشتر لمّا توجّه إلى مصر، ومارسه في القضاء على عبدالرحمن بن خالد بن الوليد لمّا رأى افتتان أهل الشام به. وقد أوجز هو أسلوبه هذا في كلمته الماءثورة (إنّ للّه جنودا من العسل).
والذي يرتفع بهذا الظنّ إلى مرتبة الاطمئنان ما نعلمه من أنّ معاوية كان قد وضع الارصاد والعيون على الحسين (ع) وعلى غيره ممّن يخشاهم على سلطانه، وأنّهم كانوا يكتبون إليه بما يفعل هؤ لاء، ولايغفلون عن إعلامه باءيسر الامور وأبعدها عن إثارة الشك والريبة)، [١] كمثل ما كتبوا إليه في أمر جارية كان الحسين (ع) قد أعتقها ثمّ تزوّجها. [٢]
(فلو تحفّز الحسين (ع) للثّورة في عهد معاوية، ثمّ قضي عليه بهذه الميتة التي يفضّلها معاوية لا عدائه، فماذا كانت تكون جدوى فعله هذا الذي لم يخرج عن حدود الفكرة إلى أن يكون واقعا يحياه الناس بدمائهم
[١] ثورة الحسين ع ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة: ١٥٣ ١٥٥.
[٢] زهر الاداب، ١: ١٠١.