مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٧ - لماذا لم يثر الامام الحسين(ع) على معاوية!؟
وبين أهل الشام، وجعلوا كلّما لقي بعضهم بعضا تلاوموا فيما كان، وأجالوا الرأي فيما يمكن أن يكون، ولم تكد تمضي أعوام قليلة حتّى جعلت وفودهم تفدُ إلى المدينة للقاء الحسن (ع)، والقول له والاستماع منه ...). [١]
وصحيح أنّ كثيرا من الناس، وعامّة أهل العراق بنوع خاصّ، صاروا يرون بغض د بني أميّة وحبّ أهل البيت (ع) دينا لهم، نتيجة ظلم معاوية وجوره وبُعده عن الاسلام، لكنّ هذه العاطفة لم تستطع أن تخترق حاجز الازدواجيّة في الشخصيّة عند أكثر هؤ لاء، بل ظلّت تعشعش في إطارها في باطن الشخصيّة الرافض لا ل أميّة ولحكمهم خلافا لظاهر الشخصيّة المطيع لكل أوامرهم، فهم في إزدواج الشخصيّة كما وصفهم اميرالموءمنين عليّ (ع) في ظلّ ظلم بني أميّة حيث قال:
(واللّه لايزالون حتّى لايدعوا للّه محرّما إلّا استحلّوه، ولا عقدا إلّا حلّوه ...
وحتّى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكي لدينه، وباك يبكي لدنياه، وحتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيّده، إذا شهد أطاعه، وإذا غاب اغتابه ...). [٢]
فالوصف العام للا مّة آنئذٍ هو أنّ جُلَّها خاضع لا رادة الحكم الامويّ طائع لا مره، سوأ الذين عُمِّي على بصيرتهم تحت تاءثير التضليل الامويّ، فتوهّموا أنّ الاسلام متمثّل بحكم معاوية، أو ضعاف النفوس الذين قادهم حبّ الدنيا
[١] الفتنة الكبرى، ٢: ١٨٨.
[٢] نهج البلاغة: ١٤٣ ١٤٤، حديث ٩٨.