مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩٩ - لماذا الخروج من المدينة ليلا!!؟
كلّ هذا يدلّنا على أن الجملة اءُدخلت في لفظ الامام الحسين (ع). [١]
ولقد وردت هذه الاضافة في نصّ الوصيّة في رواية كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي وفي كتاب مقتل الحسين (ع) للخوارزمي نقلا عن الفتوح.
لماذا الخروج من المدينة ليلا!!؟
تكاد المصادر التاءريخيّة تجمع على أنّ الركب الحسينيّ خرج من المدينة في جوف الليل، وإن كانت هذه المصادر قد إختلفت في الليلة التي كان الخروج فيها.
والظاهر من متون بعض الروايات أنّ ساعة الخروج من المدينة كانت من ساعات الليل المتاءخّرة، ممّا يوحي باءنّ الخروج كان بصورة سريّة وعلى خوف من طلب السلطة، خصوصا وأنّ الروايات تحدّثت أنّ الامام (ع) قد خرج وهو يقرأ قوله تعالى: (فخرج منها خائفا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظالمين).
وظاهر أجوأ وقائع ما بعد لقاء الامام (ع) بوالي المدينة يثير مثل هذا التصوّر ولاينفيه، خصوصا وأنّ الامام (ع) كان حريصا على أن لايُقتل غيلة في المدينة، أو تقع مواجهة مسلّحة في المدينة، فتُهتك بذلك حرمة حرم رسول اللّه ٦، فاستبق (ع) الزمن والاحداث كي لايقع كلّ ذلك المحذور، وخرج ليلا بتلك الصورة السريّة!
وقد تكرّر الامر نفسه مع الامام (ع) في مكّة المكرّمة أيضا، فخرج (ع) منها مستبقا الزمن والاحداث كي لايقع ذلك المحذور أيضا فتُهتك بذلك حرمة البيت، وكان (ع) قد خرج منها في السحر أو في أوائل الفجر كما في الروايات.
فيكون الدافع واحدا في المرّتين (مع أنّنا قدّمنا من قبل أنّ هذا المحذور يقع
[١] معالم المدرستين، ٣: ٦١.