مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١١٤ - عهد معاوية
أباذرّ وهو يودّعه إذ قال:
(... وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلّا الرضا بالدنيا والجزع من الموت ...). [١]
ويلاحظ هنا أيضا أنّه حتّى الانتفاضة الجماهيريّة التي قامت تنكر على عثمان مجموع انحرافاته لم تقم إلّا في سنة ٣٥ للهجرة أي بعد حوالي ثلاث سنين من وفاة أبى ذرّ (ره) في الربذة سنة ٣٢ للهجرة، كما أنّ هذه الانتفاضة لم تقع إلّا بعد عامين من نفي عثمان أفاضل أخيار الكوفة والبصرة إلى الشام.
عهد معاوية:
تسلّم معاوية بن أبي سفيان ولاية الشام بعد موت أخيه يزيد الذي كان واليا عليها، فاصطنعها معاوية لنفسه لايحاسب في أمرها على شي من أعماله، كلّ ذلك بتدبير من الخليفة الثاني الذي كان يردّ على التقارير المرفوعة إليه عن مخالفات معاوية بقوله الشهير: (دعوا فتى قريشٍ وابن سيّدها!!).
وازدادت سيطرة معاوية على الشام رسوخا في عهد عثمان، واستقرّ له أهلها نفسيّا وسياسيا، ولم يجد ما ينغّص عليه هناءة حكمه إلّا قيام اميرالموءمنين عليّ (ع) بالا مر خليفة لرسول اللّه ٦، الذي دانت له كلّ أقطار العالم الاسلامي بالطاعة إلّا الشام، حيث امتنع معاوية عن الطاعة لعليّ (ع) متشبّثا بذريعة الطلب بقتلة عثمان، الامر الذي جرّ في النهاية إلى معركة صفّين التي كادت أن تنتهى بالنصر الحاسم لصالح اميرالموءمنين (ع)، لكنّ حيلة رفع المصاحف التي ابتدعها عمروبن العاص د وأنجحها غباء
[١] شرح نهج البلاغة، ٨: ٣٥٥.