مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠٥ - الاخبار بمقتله(ع)
رسول اللّه ٦ خاصّة فضلا عن أنّها تؤ كّد على أنّ علم هؤ لاء المصطفين الاخيار (ع) علمٌ لدنّيٌ ربّانيُّ كاشف عن مكانتهم الالهيّة الخاصّة المنصوص عليها من قبل اللّه تعالى، تؤ كّد أيضا على مدى حرصهم الكبير على رعاية هذه الامّة وإنقاذها من هلكات مدلهمّات الفتن التي أحاطت بها منذ بداية التيه في يوم السقيفة.
لقد كان رسول اللّه ٦ يعلم مدى الانحراف الذي سيصيب الامّة من بعده ويلقي بها في متاهات تنعدم فيها القدرة على الرؤ ية السديدة إلّا على قلّة من ذوي البصائر، ويصعب فيها تشخيص الحقّ من الباطل إلّا على من تمسّك بعروة الثقلين، وكان ٦ يعلم خطورة حالة الشلل النفسي والازدواجية في الشخصيّة التي ستتعاظم في الامّة من بعده حتّى لايكاد ينجو منها إلّا أقلّ القليل.
لذا لم ياءلُ ٦ جهدا في تبيان سبل الوقاية والنجاة من تلك الهلكات، ومن جملة تلك السبل سبيل إخبار الامّة بملاحمها وبالفتن التي ستتعرّض لها إلى قيام الساعة، فكشف لها ٦ عن كلّ الملاحم والفتن وأوضح لها مزالق وعثرات الطريق إلى أن تنقضي الدنيا، يقول حذيفة بن اليمان (ره): (.. واللّه ما ترك رسول اللّه ٦ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا بلغ من معه ثلثمائة فصاعدا إلّاقد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته). [١]
وذلك لكي لاتلتبس على الامّة الامور، ولاتقع في خطاء الرؤ ية أو انقلابها فترى المنكر معروفا والمعروف منكرا، إضافة إلى ما يتضمّنه بيان الملاحم للا مّة من دعوة إلى نصرة صفّ الحق وخذلان صفّ الباطل بعد تشخيص كلٍّ من الصفين.
[١] سنن أبي داود، ٤: ٩٥، حديث ٤٢٤٣.