مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢٩ - الخط العام في رسائل معاوية إلى الامام(ع)
حجب أهل العراق عن الامام الحسين (ع).
فقال الحسين (ع): يا ظالما لنفسه، عاصيا لربّه، علامَ تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقّي ما جهلته أنت وعمّك!؟
فقال الوليد: ليت حلمنا عنك لايدعو جهل غيرنا إليك، فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك، فلاتخطر بها فتخطر بك، ولوعلمت ما يكون بعدنا لا حببتنا كما أبغضتنا!!). [١]
وإضافة إلى ما قدّمناه قبل ذلك في أن تصريح الوليد هذا كاشف عن حقيقة ما يعنيه الحكم الامويّ في دعوى (الدم المضنون)، نلفت هنا الانتباه إلى أنّ قول الوليد (ولو علمت ما يكون بعدنا لا حببتنا كما أبغضتنا) ربّما كان إشارة إلى أنّ هذه المتاركة الموزونة بيننا وبينك سوف لن تتحقّق في غير عهد معاوية، وأنّ يزيد الذي سيخلف أباه شخصيّة أخرى، لاترى في التعامل معك غير الشدّة والصرامة، وسوف تضيق عليك الارض بما رحبت، وعندها إذا التفتَّ إلى ورأ ستذكر أيّامنا وعفونا وسماحتنا!! فكاءنّه يمنّ على الامام (ع) بهذه المتاركة الموزونة التي هي في نفعهم هم أوّلا وأساسا!!
الخطّ العامّ في رسائل معاوية إلى الامام (ع)
لعلّ أوّل ما يلفت انتباه المتاءمّل في رسائل معاوية إلى الامام الحسين (ع) هو المكر الظاهر في الموازنة بين الترغيب والترهيب، ولاتكاد تخلو واحدة من رسائل معاوية إلى الامام (ع) من النهج المتوازن بين الترغيب والترهيب.
وهذه الظاهرة إنعكاس واضح لما يتبنّاه معاوية من مبدأ الحفاظ على حالة
[١] أنساب الاشراف، ٣: ١٥٦ ١٥٧، حديث ١٥.