مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٥٩ - منطق الشهيد الفاتح
وقوله (ع) للفرزدق حين ساءله: (كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته!؟) [١]
حيث قال (ع):
(رحم اللّه مسلما، فلقد صار إلى روح اللّه وريحانه وجنّته ورضوانه، أما إنّه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا ...). [٢]
وفي إطار نقطة الانتباه إلى نوع المخاطب في معرفة المراد من النصوص الواردة عن أهل البيت (ع)، يحسن هنا أن نذكّر باءنّ الرجلين الاسديين الذين رويا تلكم القصّة والرواية تاءتي في موضعها من هذا الكتاب لم يكونا ممّن عزم على نصرة الامام (ع) والالتحاق بركبه!!
كلّ ما في أمرهما هو أنّ الفضول دفعهما إلى معرفة مايكون من أمر الامام (ع) فقط هذا باعترافهما كما في الرواية وقد تخليّا عنه أخيرا وفارقاه!!
والمتتبّع لمّا ورد في هذه الفترة من نصوص محاورات الامام (ع) خاصّة، يجد أنّ الامام (ع) كان لايخاطب هذا النوع من الرجال بمُرّ الحقّ وصريح القضيّة، بل كان (ع) يسلك إلى عقولهم في الحديث عن مراميه سبلا غير مباشرة يعرض فيها سببا أو أكثر من الاسباب التي تقع في طول السبب الرئيس بما يناسب المقام والحال.
فقوله (ع) صدقٌ وحقٌ: (لا خير في العيش بعد هؤ لاء!).
لكنّ هذا لايعني أنّ مواساة بني عقيل كانت هي السبب الرئيس في إصرار
[١] اللهوف: ٣٢.
[٢] المصدر السابق.