مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٠٢ - الاصرار على الطريق الاعظم!
٦، لو عدلنا عن الطريق وسلكنا غير الجادّة كما فعل عبداللّه بن الزبير كان عندي الرأي، فإ نّا نخاف أن يلحقنا الطلب!
فقال له الحسين (ع): (لا واللّه يا ابن عمّي، لا فارقت هذا الطريق أبدا أو أنظر إلى أبيات مكّة، أو يقضي اللّه في ذلك ما يحبّ ويرضى).
ثمّ جعل الحسين يتمثّل بشعر يزيد بن مفرغ الحميري وهو يقول:
لا سهرت السوام في فلق الصب ح مضيئا ولا دُعيتُ يزيدا
يوم اءُعطي من المخافة ضيما والمنايا يرصدنني اءن اءحيدا [١]
وهنا قد يتساءل المتاءمّل عن سبب إصرار الامام (ع) عن سلوك الطريق الاعظم إصرار من يرضى بمواجهة كلّ خطر محتسب وغير محتسب ولايرضى بالتخلّي عن سلوك هذا الطريق الرئيس!؟
هل هي الشجاعة الحسينيّة من ورأ كلّ هذا الاصرار؟
أم أنّ الامام (ع) أراد من ورأ ذلك أمرا إعلاميّا وتبليغيّا للتعريف بقيامه ونهضته من خلال التقاء الركب الحسينيّ القاصد إلى مكّة بكلّ المارّة والقوافل على الطريق الاعظم، لا نّهم سيتساءلون عن سبب خروج الامام (ع) من مدينة جدّه ٦ مع جلّ بني هاشم ومَن معهم مِن أنصاره، ويتعرّفون من الامام (ع) مباشرة على أهدافه التي نهض من أجلها، فينضمُّ إليه من يوفّقه اللّه تعالى إلى نصرته، وينتشر أمر هذا القيام المقدّس بين الناس في مناطق عديدة، فيتحقّق بذلك عملٌ إعلامي وتبليغي ضروري لتوسيع رقعة هذا القيام المبارك وكسب الانصار له؟
[١] الفتوح، ٢٢: ٥.