مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٢ - ٦ الانتكاس الروحي والنفسي في الامة
كربلاء دليل واضح على هذه الحالة المزرية التي وصلت إليها قبائل العرب نتيجة المنافسة بينها والتناحر والمفاخرة الجاهليّة التي ما برحت تتعاظم فيهم منذ يوم السقيفة بعد ما أماتها الاسلام.
٦ الانتكاس الروحي والنفسي في الامّة:
نتيجة لمجموع سياسات معاوية التضليليّة على كلّ المستويات الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة والنفسية كانت الامّة قد هوت إلى الحضيض في الجانب النفسي والروحي، وتفشى في كيانها الوهن المتمثّل بحبّ الدنيا وكراهية الموت، وطغى هذا الشلل الذي كان قد بدأ التسرّب إلى حياتها منذ يوم السقيفة حتّى أقعدها عن نصرة كلّ قضيّة من قضايا الحق، وساءت أخلاقيّتها إلى درجة أنّ الرجل الوجيه في قومه لايتورّع في انقياده إلى الدنيا من أن يبيع دينه لمعاوية صراحة، فقد روي أنّه:
(وفد على معاوية جماعة من أشراف العرب، فاءعطى كلّ واحد منهم مائة ألف، وأعطى الحتّات عمّ الفرزدق سبعين ألفا، فلمّا علم الحتّات بذلك رجع مغضبا إلى معاوية.
فقال له: فضحتني في بني تميم، أمّا حسبي فصحيح، اءَولستُ ذا سن؟
ألستُ مطاعا في عشيرتي؟
قال: بلى.
قال: فما بالك خسست بي دون القوم، وأعطيتَ من كان عليك أكثر ممّن كان لك؟
قال: إنّي اشتريت من القوم دينهم، ووكلتك إلى دينك! ورأيك في عثمان (وكان عثمانيّا).
قال: وأنا فاشتر منيّ ديني.