مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٣ - ٦ الانتكاس الروحي والنفسي في الامة
فاءمر له بإ تمام جائزته. [١]
وشاعت الانتهازيّة والوصوليّة بين الناس، فصار جلّ سعيهم في التزلّف إلى السلطان والتقرّب منه والتملّق إليه طمعا في دنياه، حتّى صاروا أطوع له من يده، وبذلك ضمن معاوية انقياد جلّ هذه الامّة له، ممّن لا بصيرة لهم في أحنائهم ولا همّ لهم إلّا دنياهم!
وامّا أولئك الذين لم تنطل عليهم أضاليل الامويّين وأكاذيبهم، فقد آل الامر باءكثرهم أيضا إلى أخطر ظاهرة في حياة الانسان المسلم وهي الازدواجيّة في الشخصيّة حيث يتعارض ظاهر الانسان مع باطنه، ذلك لا نّ سياسة معاوية في الترغيب بالمال والجاه والدنيا، وأسلوبه الوحشي في التنكيل باءعدائه علّما الناس د على الدجل والنفاق والسكوت عن الحق، والتظاهر بخلاف ما يعتقدون، وهذا الوضع الشاذّ الذي فرض عليهم أن يخفوا دوما ما يعتقدونه حقّا، وأن يتظاهروا بما تريده السلطة منهم مع علمهم باءنّه الباطل، ولّد عندهم حالة ازدواج الشخصيّة، هذا الازدواج الذي كان يعمل عمله في فضّ أعوان الثورة عنها، أو إفشاء أسرارها، أوالقضاء عليها، بتاءثير ظاهر الشخصيّة الخاضع لا وامر السلطة الحاكمة والمنسجم معها، خلافا لباطن هذه الشخصيّة المؤ يّد للثّورة والمقدّس لقيادتها والراغب في نصرتها والانتماء إليها.
هذا الازدواج الذي صوّره الفرزدق للا مام الحسين (ع) حيث عبّر عن حال أهل الكوفة قائلا: (قلوبهم معك وسيوفهم عليك).
ولم تختلف عمليّا حال المزدوجين عن حال المضلَّلين بالباطل الامويّ، ذلك لا نّ الحكم الامويّ استطاع أن يجنّد الصنفين معا تحت رايته فاءسرجوا
[١] الكامل في التاءريخ، ٣: ٤٦٨.