مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨٤ - رعاية الامام(ع) للا مة عامة وللشيعة خاصة
ويمكن أن نلحظ بوضوح تامّ حرص الامام (ع) على حفظ الشيعة في وصاياه العامّة لهم بعد الصلح مع معاوية في حياة الامام الحسن (ع) وبعد شهادته، كمثل قوله (ع): (... فالصقوا بالا رض، وأخفوا الشخص، واكتموا الهوى، واحترسوا ...). [١] وكقوله (ع): (... فليكن كلّ رجل منكم حلسا من أحلاس د بيته ...)، [٢] كما يمكن أن نلحظ ذلك في استقباله وفود الشيعة من أقطار البلاد الاسلاميّة وحرصه على إخفاء هذه اللقاءات عن عيون الرصد الامويّ، وكان صلوات اللّه عليه يحرص على توعية وفود الشيعة ووجهائهم على حقائق مجريات الامور في إطار التزامه بالهدنة مع معاوية، ويبثّ فيهم من هدي أهل البيت (ع) ما يركّز الايمان والمعرفة في قلوبهم، ويقوّي ارتباطهم بإ مامهم، ويزيد من صبرهم على المكاره، ويعرّفهم منزلتهم عند اللّه تعالى.
روي أنّه: (وفد إلى الحسين صلوات اللّه عليه وفدٌ
فقالوا: يا ابن رسول اللّه، إنّ أصحابنا وفدوا إلى معاوية، ووفدنا نحن إليك.
فقال: إذن أجيزكم باءكثر ممّا يجيزهم.
فقالوا: جعلنا فداك، إنّما جئنا لديننا.
قال فطاءطاء رأسه ونكت في الارض، وأطرق طويلا، ثمّ رفع رأسه ...
فقال: قصيرة من طويلة، من أحبّنا لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه ولا لمعروفٍ أسديناه إليه، إنّما أحبّنا للّه ورسوله، جاء معنا يوم القيامة كهاتين وقرن بين سبّابتيه). [٣]
وروي عنه (ع) أنّه قال: (واللّه، البلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبّنا من
[١] أنساب الاشراف، ٣: ١٥١، حديث ١٣.
[٢] الاخبار الطوال: ٢٢١.
[٣] بحارالانوار، ٢٧: ١٢٧ ١٢٨، حديث ١١٨.