مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨٢ - الحزب الاموي
ومعاوية في ذلك إنّما يمثّل الدور الذي رسمه له أبوه أبوسفيان منظّر الحزب الامويّ حين أوصاه قائلا:
(يا بُنىٍّ إنّ هؤ لاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتاءخّرنا ... فصاروا قادة وسادة، وصرنا أتباعا، وقد ولّوك جسيما من أمورهم فلاتخالفهم، فإ نّك تجري إلى أمد فنافس فإن بلغته أورثته عقبك). [١]
والامويّون لايتردّدون في الاعتراف باءنّهم امتداد لحزب السلطة، بل هم يحاجّون من يُنكر عليهم قبائحهم ممّن هم من نسل أبي بكر أو عمر باءنّ الاوليين إن كانا قد أحسنا فإ نّا احتذينا بهما! وإن كانا قد أساءا فهما أولى بالذم والمعابة!
يقول معاوية في رسالة جوابيّة بعث بها إلى محمّد بن أبي بكر (ر):
(... وقد كنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا صلّى اللّه عليه، نرى حقّ ابن أبي طالب لازما لنا، وفضله مبرّزا علينا، فلمّا اختار اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما عنده، وأتمّ له ما وعده، وأظهر دعوته وأفلج حجّته، قبضه اللّه إليه، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه وخالفه، على ذلك اتّفقا واتّسقا ... فخذ حذرك يا ابن أبي بكر، فسترى وبال أمرك، وقسْ شبرك بفترك، تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه، ولاتلين على قسر قناته، ولايدرك ذومدى أناته، أبوك مهّد مهاده، وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فاءبوك أوّله، وإن يك جورا فاءبوك أسّسه، ونحن شركاؤ ه، وبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ماخالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله، واقتدينا بفعاله، فَعِب أباك ما بدا لك أودع ...). [٢]
[١] البداية والنهاية، ٨: ١٢٦.
[٢] وقعة صفّين: ١٢٠ ١٢١.