مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢٧ - ٤ اضطهاد الشيعة
فسار بسر وأغار على المدينة ومكّة، فقتل ثلاثين ألفا عدا من أحرق بالنار!
ودعا معاوية بالضحاك بن قيس الفهري وأمره بالتوجّه ناحية الكوفة، وقال له:
(فمن وجدته من الاعراب في طاعة عليٍّ فاءغر عليه)، فاءقبل الضحاك فنهب الاموال وقتل من لقي من الاعراب، وأغار بالثعلبيّة على الحاجّ، وقتل فيمن قتل عمروبن عميس بن مسعود الذهلي ابن أخي عبداللّه بن مسعود وناسا من أصحابه. [١]
ووجّه سفيان بن عوف الغامدي إلى جانب الفرات باتّجاه هيت ثمّ الانبار ثمّ المدائن، وممّا قاله له:
(إنّ هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم، وتفرح كلّ من له هوىً فينا منهم، وتدعو إلينا كلّ من خاف الدوائر، فاقتل كلّ من لقيته ممّن هو ليس د على مثل رأيك، وأخرب كلّ ما مررت به من القرى، وأحرب الاموال فإ نّ حرب الاموال شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب). [٢]
واستمرّ معاوية على هذه السياسة بعد استشهاد الامام عليٍّ (ع)، بصورة أكثر عنفا وشمولا وتنظيما، ثمّ اشتدّ البلاء على الشيعة في الامصار كلّها بعد معاهدة الصلح، وكان أشدّ الناس بليّة أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة، واستعمل عليها زيادا، ضمّها إليه مع البصرة، وجمع له العراقين، وكان يتّبع الشيعة وهو بهم عالم، لا نّه كان منهم وقد عرفهم وسمع كلامهم أوّل شي، فقتلهم تحت كلّ كوكب وتحت كلّ حجر ومدر، وأجلاهم وأخافهم، وقطّع الايدي والارجل منهم، وصلبهم على جذوع النخل، وسمّل أعينهم، وطردهم وشرّدهم حتّى انتزعوا عن العراق فلم يبق بها أحد منهم إلّا مقتول
[١] نفس المصدر، ٢: ١٥٤.
[٢] شرح نهج البلاغة، ٢: ١٤٤.