مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٨٩ - محمد بن الحنفية النصيحة والوصية
بلادا، وأرجحهم عقولا، فإن إطماءنّت بك أرض اليمن وإلّا لحقت بالرمال وشعوب الجبال، وصرت من بلد إلى بلد، لتنظر ما يؤ ول إليه أمر الناس ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين.
فقال له الحسين (ع): يا أخي، واللّه لو لم يكن في الدنيا ملجاء ولا ماءوى لما بايعتُ واللّه يزيد بن معاوية أبدا، وقد قال ٦: (أللّهمّ لاتبارك في يزيد).
قال: فقطع عليه محمّد بن الحنفيّة الكلام وبكى، فبكى معه الحسين ساعة ..
ثمّ قال: (جزاك اللّه يا أخي عنّي خيرا، ولقد نصحت وأشرتَ بالصواب، وأنا أرجو أن يكون إن شاء اللّه رأيك موفّقا مسدّدا، وإنّي قد عزمت على الخروج إلى مكّة، وقد تهيّاءتُ لذلك أنا وإخوتي وبنو إخوتي وشيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي. وأمّا أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم، ولاتخف عليّ شيئا من أمورهم). [١]
(ثمّ دعا الحسين (ع) بدواة وبياض وكتب هذه الوصيّة لا خيه محمّد:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا ما أوصى به الحسين بن علىٍّ بن أبي طالب إلى أخيه محمّد المعروف بابن الحنفيّة: أنّ الحسين يشهد أن لاإله إلّااللّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، جاء بالحقّ من عند الحقّ، وأنّ الجنّة والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللّه يبعث من في القبور، وإنّي لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنّما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدّي ٦، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي علىٍّ بن أبي طالب (ع)، فمن قبلني بقبول الحقّ فاللّه أولى بالحقّ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصبر حتّى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحقّ وهو خير الحاكمين، وهذه
[١] الفتوح، ٥: ٢٠ ٢١.